الصفحة 10 من 78

عضل الولي هو الامتناع من تزويجها كما هو صريح الآية في قوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ} (النساء: 19) وهذا يدل على أن نكاح المرأة إلى الولي ويدل على ذلك سبب نزول الآية فقد نزلت في شأن معقل بن يسار حين امتنع من تزويج أخته فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العضل فزوجها، وأما إضافة النكاح إلى النساء في الآية فسببه لأنهن المحل له وهذا لا خلاف فيه [1] .

رابعًا: واستدل الجمهور أيضًا بقوله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} (البقرة: 221) فإن هذا خطاب للأولياء بألا ينكحوا المسلمات للمشركين. ولو كان يجوز للمرأة إنكاح نفسها لما كانت الآية دالة على تحريم أن تزوج المرأة المسلمة نفسها للمشرك والإجماع قائم على حرمته وبطلانه لأن الذين يذهبون إلى جواز إنكاح المرأة نفسها يذهبون في نفس الوقت إلى أنه يصح أن ينكحها وليها أيضًا، فيلزم أن تكون الآية غير وافية بالدلالة على تحريم إنكاح المشركين للمسلمات لأنها دلت على نهى الأولياء أن ينكحوا مولياتهم للمشركين ولم تدل على نهي المسلمات أن ينكحن أنفسهن لهم، ومن المعلوم أن نكاح المسلمات بالمشركين لا يجوز بالإجماع، فالأمر إذن للأولياء يدل على أنه ليس للمرأة أن تتولى عقد النكاح [2] بنفسها.

خامسًا: كما استدل الجمهور أيضًا بقوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} (النساء: 25) وبقوله سبحانه: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} (النور: 32) .

فلو كان للنساء ولاية على أنفسهن لكان التكليف متوجهًا إليهن كما في سائر التصرفات الخاصة بهن كما في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (البقرة: 228) .

وقوله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (النور: 31)

(1) المرجع السابق.

(2) سبل السلام 3/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت