الآية، ولكان أولياؤهن بالنسبة إليهن كالأجانب فلا يتوجه التكليف إليهم بشيء مما يختص بنكاحهن، كما لم يتوجه التكليف إليهم فيما يتعلق بالتصرفات التي يجوز لهن أن يستقللن بها [1] .
سادسًا: بقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة 232) لأن معنى العضل في اللغة هو المنع يقال عضل فلان ابنته من كذا إذا منعها منه ويراد به عند الفقهاء منعها من التزويج؛ فأصل العضل في اللغة الضيق يقال: عضلت المرأة إذا نشب الولد في بطنها، ويقال: عضلت الأرض بالجيش، أي ضاقت بهم لكثرتهم، وأعضل المريض الأطباء أي أعياهم. وسبب نزول الآية يؤيد هذا المعنى الذي قال به جمهور الفقهاء لأنها نزلت في معقل بن يسار وكان قد زوج أختًا له [2] من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها من أخيها معقل فقال له معقل: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية، فقال معقل: الآن أفعل يا رسول الله، ثم زوجها إياه [3] .
فهذه الآية صريحة في أن النكاح لا يصح بعبارة المرأة ولو كانت ثيبًا وذلك لأن أخت معقل كانت ثيبًا كما ثبت في سبب النزول ولو كان يجوز لها أن تعقد نكاحها بإرادتها وحدها لزوجت نفسها بدون حاجة إلى إذن وليها. ولما كان هناك داع إلى نهي الأولياء عن عضل النساء الذي ورد في الآية الكريمة وحاش لله أن يأتي بما لا فائدة منه فدل صريح الخطاب في الآية على أن العضل حق للأولياء على النساء وهذا صريح في أن حق ولاية العقد في النكاح للرجل لا للمرأة [4] .
(1) تفسير القرطبي 3/ 72، وبحوث في الفقه المقارن للأستاذ/ مصطفى مجاهد ص 60 وما بعدها.
(2) اختلف في إسم هذه المرأة فقيل ليلى، وقيل فاطمة، وقيل جُميلة بضم الجيم مصغرًا وقيل جميلة بفتح الجيم من غير تصغير وانظر فتح الباري 9/ 147.
(3) المرجع السابق.
(4) تفسير القرطبي 3/ 158.