سابعًا: بما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لاتزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، وكنا نقول: إن التي تزوج نفسها هي الفاجرة» [1] .
مناقشة أدلة الجمهور من المخالفين لهم والرد عليها:
وقد نوقش دليل الجمهور الأول وهو حديث عائشة: «أيما إمرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل .... » بأن مداره على الزهري فعرض عليه فأنكره وحديث عائشة الثاني: «لا نكاح إلا بولي» إما أن يكون ضعيفًا لأن عائشة -رضي الله عنها- عملت بخلافه حيث زوجت بنت أخيها عبد الرحمن في غيبته وتولت هي عقد النكاح بدلًا عنه عندما جاءها الزوج الكفء المنذر بن الزبير فلا يعقل أن تخالف حديثًا صحيحًا هي الراوية له فهو إما غير صحيح أو منسوخ أو يحمل على غير البالغة العاقلة لأنه لا ولاية لها على عقد النكاح بلا خلاف وللجمع بين الأدلة ولأن هذا الحمل يتفق مع بعض روايات الحديث الأول وهو أيُّما أمة أنكحت بغير إذن وليها بدل أيما إمرأة ولا خلاف في أن ولاية الأمة لسيدها لا لنفسها فقد ورد في بعض الروايات «أيما أمة أنكحت نفسها بغير إذن وليها» فيحمل المطلق على المقيد. أي يحمل حديث المرأة المطلق على حديث الأمة أي تقيد المرأة في الحديث بالأمة للجمع بين الروايتين أو يرجح بينهما ورواية الأمة أرجح لأنها لا تعارض القياس لأن الأولى تعارض القياس أو تحمل على غير البالغة كما ذكرنا ولأن رواية الأمة لا طعن فيها بخلاف رواية المرأة فقد حكي عن أبي العباس المروزي قال سمعت يحيى بن معين يقول: ثلاثة أحاديث لم تثبت عن النبي: «كل مسكر حرام، ومن مس ذكره فليتوضأ، ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ووافقه على ذلك أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
ولأن من مذهب عائشة - رضي الله عنها- جواز النكاح بعبارة النساء وإذا كان مذهبها هذا فكيف تروي حديثًا لا تعمل به ولئن ثبت فيحمل على الأمة لأنه
(1) أخرجه الدارقطني في مننه 384.