الصفحة 8 من 78

كان العقد موقوفًا على الإجازة، إن أجاز صح العقد والدخول بها، وإن لم يجز بطل العقد ولا يجوز الدخول بها فإن تم دخول كان زنا ولا يثبت به النسب ولا أي حق يتعلق بعقد النكاح الصحيح وإن كان أبو يوسف يرى أن الزوج إذا كان كفؤًا وامتنع الولي عن الإجازة ورفعت المرأة الأمر للقاضي أجاز العقد ولا يلتفت إلى عدم إذن الولي [1] .

القول الخامس:

يصح ولاية النكاح للمرأة إن كانت ثيبًا ولا يصح إن كانت بكرًا ونسب هذا القول إلى داود الظاهري [2] .

أدلة من قالوا بأن للمرأة أن تتولى عقد النكاح بنفسها:

استدل أصحاب هذا القول بقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} (البقرة: 232) .

فالله سبحانه وتعالى قد أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن منه، ولأن النكاح خالص حق المرأة وهي من أهل المباشرة للعقود في الجملة فصح منها عقد النكاح كما يصح منها عقد البيع في مالها، ولأنها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رقبتها وسائر منافعها ففي النكاح الذي هو عقد على بعض منافعها أولى [3] .

وهذا قول أبي حنيفة وزفر والحسن وظاهر الرواية عن أبي يوسف [4] ، كما استدلوا بقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (البقرة: 230) , وقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 234) , حيث أضاف النكاح والفعل إليهن، وذلك يدل على صحة عبارتهن ونفاذها، لأنه أضافه إليهن على سبيل الاستقلال إذ لم يذكر معها غيرها.

(1) سبل السلام 3/ 117، ونيل الأوطار 6/ 119، والمحلي 9/ 455، وتفسير القرطبي 3/ 72.

(2) سبل السلام 3/ 117، ونيل الأوطار 6/ 119.

(3) بدائع الصنائع 3/ 1124، والمرجع السابق 6/ 449، والاختيار 3/ 128.

(4) الاختيار 3/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت