الصفحة 68 من 78

ولاية لأحد عليهما في الزواج ولا ولاية إجبار عليهما ولو مع الأب لأن ولاية الإجبار لا تكون إلا على المجانين والمعاتبة فقط دون الصغار حيث لا يثبت على الصغيرة ولاية إجبار النكاح عليها لأحد لأن الصغر ينافي العقود في النكاح لأن مقتضيات عقد النكاح لا تطلب إلا في الكبر أي البلوغ والقدرة على النكاح، فلا ضرورة إذن تدعو إلى الإلزام بعقد مؤبد قد لا تظهر آثاره إلا بعد البلوغ وقد تتضرر المرأة منه بعد ذلك ولا تجد وسيلة لدفعه عنها لأنه عقد مؤبد على جهة الإجبار عليها، وقد استأنس المشرع المصري عند وضع القانون رقم 6 لسنة 1963 الخاص بتحديد سن الزواج التي يجوز العقد معها اعتمادًا على القواعد الشرعية ورأى أصحاب هذا المذهب وهو عثمان البتي ومن وافقه.

وقد حدد المشرع المصري في تشريعات الأحوال الشخصية للمسلمين الخاصة بالزواج بأنه لا يجوز العقد في الزواج لمن لم يبلغ سنة ثمانية عشر عامًا للزوجين معًا. وقرر على مخالفة ذلك عقوبة للشاهد على العقد والموثق قد تصل إلى الحبس. كما قرر بالنسبة للزوجين أنه لا تسمع دعوى الزوجية أمام القضاء إذا لم تصل سن الزوجين إلى القدر المحدد اعتمادًا على ما تقرر في القواعد الشرعية من أن لولي الأمر تقييد المباح وتخصيص القضاء بالزمان والمكان والحادثة والشخص، والسن التي حددها القانون هي التي يستطيع معها كل واحد من الزوجين أن يحدد موقفه من شريكه في الحياة تحديدًا دقيقًا يوافق ميوله وأغراضه.

ومن أهم أغراض الزواج التوافق بين الزوجين على أساس صحيح من الدين والخلق والرضاء التام بينهما في العقد لتحقيق السكن والمودة والرحمة بينهما في الحياة الزوجية نزولًا على قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21) .

ثم إن هذه السن هي التي معها يكون كل من الزوجين قد بلغ مرحلة من العلم والمعرفة ما يحقق بناء أسرة صحيحة وسليمة وقادرة على تحقيق دوام السكن والمودة وبناء جيل جديد صحيح وقادر على الخلافة الشرعية المكلف بها شرعًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت