الصفحة 67 من 78

وقد جمع بعض فقهاء الحنفية بين الرواية التي تقول إن أبا حنيفة يرى أن البلوغ في حق الغلام بثمان عشرة سنة والرواية التي تقول إنه يرى أن البلوغ في حقه بتسع عشرة سنة بأن المراد أن يدخل الغلام في التاسعة عشرة ويتم له ثماني عشرة سنة فلا يكون اختلاف بين الروايتين. والرابعة من الروايات في المذهب الحنفي للإمام: أن الغلام والجارية يبلغان بخمس عشرة سنة.

وإذ قد تبين لنا مما سبق أن القاصر هو الصغير الذي لم يبلغ بالعلامات الطبيعية المتفق عليها بالنسبة للذكر والأنثى أو بالسن التي يغلب على الظن معها البلوغ الطبيعي والقدرة على الإنجاب والالتزام بالتكاليف الشرعية والاتفاق على البلوغ بالسن عند الفقهاء مع الخلاف بينهم في تحديد هذه السن كما سبق بيانه.

ومذهب الجمهور دليله حديث بن عمر، ومذهب المخالف للجمهور دليله الاستقراء العملي للحياة الاجتماعية بسؤال أهل الخبرة في كل عصر مما قد تختلف الإجابة لأسباب بشرية أو بيئية أو غير ذلك.

فإنه يتبين لنا أيضًا أنه لا خلاف بين جمهور الفقهاء في مبدأ مشروعية تزويج القاصر في أي سن بالنسبة للذكر والأنثى وذلك مع الأب في ولاية الإجبار حرصًا من الآباء على رعاية مصالح الأبناء وتحقيق التكافؤ بينهما وحرص الولي الأب على زوج كفء لإبنته وحرصه على ألا يضيع منها إذا تركت إلى البلوغ وليس هناك سن محددة للزواج الشرعي فهو جاء في أي سن بين الذكر والأنثى مع توافر أركان عقد الزواج وشروطه الشرعية عند الفقهاء والمقصود بسن الزواج هنا هو العقد وليس النكاح وهو الدخول لأن سن النكاح هو سن البلوغ وهو القدرة على الإنجاب لقوله تعالى في سورة النساء الآية 6: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا} الآية.

وقد خالف عثمان البتي وأبو بكر الأصم وابن شبرمة: جمهور الفقهاء في تزويج القاصر الصغير والصغيرة حيث لا يرى أصحاب هذا المذهب بأنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت