خلاف فدل ذلك على أن الجد ليس مثل الأب في جميع الحالات. ومنها حالة ولاية الإجبار في الزواج [1] .
خامسًا: مذهب الظاهرية في ولاية الإجبار في النكاح:
ومذهب الظاهرية أنه لا يملك حق إجبار البكر الصغيرة في أمر النكاح المتعلق بها إلا الأب وحده دون سائر الأولياء [2] .
قال ابن حزم: وللأب أن يزوج ابنته الصغيرة البكر - ما لم تبلغ- بغير إذنها ولا خيار لها إذا بلغت فإن كانت ثيبًا من زوج مات عنها أو طلقها لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها حتى تبلغ ولا إذن لهما قبل البلوغ. وإذا بلغت البكر والثيب لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها إلا بإذنها فإن وقع فهو مفسوخ أبدًا.
فأما الثيب فتنكح من شاءت وإن كره الأب.
وأما البكر البالغ فلا يجوز لها نكاح إلا بإجتماع إذنها وإذن أبيها.
وأما الصغيرة التي لا أب لها فليس لأحد أن ينكحها لا من ضرورة ولا من غير ضرورة حتى تبلغ، ولا لأحد أن ينكح مجنونة حتى تفيق وتأذن، إلا الأب في التي لم تبلغ وهي مجنونة فقط [3] .
وقد استدل ابن حزم لمذهبه بإنكاح أبي بكر ابنته عائشة وهي بنت ست سنين من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا أمر مشهور وما يثبت في حق النبي يثبت في حق أمته لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (الأحزاب: 21) ولا خصوصية هنا لعدم الدليل الذي يدل على ذلك [4] .
سادسًا: مذهب عثمان البتي وأبو بكر الأصم وابن شبرمة:
ويرى أصحاب هذا المذهب بأن ولاية الإجبار لا تكون إلا على المجانين والمعاتيه فقط دون الصغار حيث لا يثبت على الصغيرة ولاية إجبار النكاح عليها
(1) المغني 6/ 490 بتصرف
(2) المحلى 11/ 26، 130.
(3) المرجع السابق 11/ 36.
(4) المرجع السابق 11/ 38 وما بعدها.