ولأن غير الأب ولي في النكاح كالأب بلا خلاف فكان كالأب أيضًا في تزويج الصغيرة [1] .
والذي عليه الفتوى في المذهب الحنبلي وهو الراجح أن ولاية الإجبار ونكاح الصغيرة هي للأب فقط دون غيره من الأولياء لقول - صلى الله عليه وسلم: «تستأمر اليتيمة في نفسها وإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها» رواه أبو داود والنسائي [2] .
فالحديث صريح في استئمار اليتيمة وهي التي لا أب لها وهذا لا يكون إلا من ولي غيره والحديث صريح في طلب أمرها وإن اعتبر سكوتها إن كانت بكرًا جوابًا للولي ثم إن الحديث صريح أيضًا في أنها إن أبت أو امتنعت عن الجواب أو كرهت فلا يجوز العقد عليها وهذا صريح في نفي ولاية الإجبار عليها لغير الأب [3] .
ويدل على ذلك ما روي عن ابن عمر أن قدامة بن مظعون زوج ابن عمر ابنة أخيه عثمان فرفع ذلك إلى البني - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها» [4] .
واليتيمة الصغيرة هي التي مات أبوها، ولأن غير الأب قاصر الشفقة فلا يلي نكاح الصغيرة كالأجنبي، وغير الجد لا يلي ما لها فلا يستبد بنكاحها كالأجنبي. وأما الجد فليس كالأب في الإجبار لأنه يلي بولاية غيره وهو الأب فأشبه سائر العصبات، وفارق غير الأب الأب لأن الأب يدلي إلى المولى عليه بغير واسطة ويسقط الإخوة والجد ويحجب الأم عن ثلث المال إلى ثلث الباقي في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين بخلاف الجد الذي يشاركه الإخوة ولا يحجب الأم من الثلث إذا كان معها في ميتة ماتت وتركت أمًا وجدًا وزوجًا. حيث تأخذ الأم الثلث كاملًا ويأخذ الزوج النصف ويأخذ الجد الباقي تعصيبًا لأنه أولى رجل ذكر يأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض وهو بذلك يأخذ أقل من الأم في الميراث وهذا بلا
(1) المرجع السابق.
(2) المغنى 6/ 490.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق.