وذلك لأن الحديث بمنطوقه يدل على أن الأيم وهي الثيب التي لا زوج لها أحق بنفسها من وليها وهو يدل بمفهومه على أن غير الأيم وهي البكر وليها أحق من نفسها وهذا هو معنى الإجبار بمعنى أنه من حقه أن يزوجها من كفء لو كانت كارهة ويمضي عليها الزواج وإن كان الإستئذان مستحبًّا في هذه الولاية وليس بواجب [1] .
وعند الحنابلة لا يجوز لغير الأب إجبار كبيرة بكر ولا تزويج صغيرة ولو كان هذا الجد وهو أبو الأب كما هو مذهب مالك وأبو عبيد والثوري وابن أبي ليلى [2] .
وقد نقل عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال بأن لغير الأب من الأولياء تزويج الصغيرة ولكن لها حق الخيار إذا بلغت كما هو مذهب أبي حنيفة والحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وقتادة وابن شبرمة والأوزاعي وهذا مذهب الزيدية [3] .
وذلك لمفهوم قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (النساء: 3) فمفهوم قوله سبحانه أنه إذا لم يخف الولي عدم الإقساط وهو الظلم فله تزويج اليتيمة، واليتيم هو الذي لم يبلغ بعد لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يتم بعد إحتلام» [4] .
ويدل لذلك قول عروة. سألت عائشة عن قول الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} (النساء: 3) فقالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها ويشركها في مالها ويعجبه ما لها وجمالها فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثلما يعطيها غيره فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا فيهن ويبلغوا على سننهن في الصداق. متفق عليه [5] .
(1) المرجع السابق 6/ 486، 491.
(2) المغني 6/ 489.
(3) المغنى 6/ 489 والروض النضير 4/ 226 وما بعدها.
(4) حكاية ابن قدامة في المغنى 2/ 489.
(5) المرجع السابق.