أحدهما: هي كالبكر الصغيرة كما هو مذهب مالك والشافعي وابن أبي ليلى وإسحاق.
الثاني: لا إجبار للأب عليها لأن الولاية عليها بعد البلوغ ولاية شركة واختيار كما هو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» متفق عليه [1] .
ولما روى أبو داوود وابن ماجه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن جارية بكرًا أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
فالحديث صريح في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للمرأة البكر الخيار في زواجها إذا زوجها أبوها كارهة. ولا يعتبر هذا الخيار منها إلا إذا كانت ذات إذن معتبر حتى يمكن أخذه واعتباره في المشاورة المتعلقة بأمر الزواج الخاصة بها والتي تهم الأب أيضًا لكثرة عطفه وشفقته عليها وحبه لها حيث لا يريد لها إلا المصلحة الأكيدة.
وإنما كانت مشاورتها معتبرة في عقد النكاح لأنها جائزة التصرف في مالها بلا خلاف فاعتبرت كالثيب والرجل فلم يجز إجبارها على عقد النكاح كما لا يجوز إجبار الثيب البالغة بلا خلاف بين الفقهاء [3] .
وأمّا دليل القول الأول في المذهب القائل بأن البكر البالغة كالبكر الصغيرة للأب ولاية الإجبار عليها فهو ما يأتي:
أولًا: حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن وإذنها صماتها» رواه مسلم وأبو داود [4] .
(1) المغنى 6/ 488.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.
(4) حكاه في المغنى 6/ 488.