والطريق الثاني: القطع بالبطلان استنادًا إلى نص الأم وتأول الأصحاب هذا الطريق بما ورد في الإملاء عن الشافعي على أنه أراد بالرد المنع من العقد.
والطريق الثالث: التفصيل. وهو إن عقد الولي العقد وهو يعلم أن الزوج ليس بكفء بطل العقد كما لو اشترى الوكيل سلعة وهو يعلم بعيبها. أما إذا لم يعلم بأن الزوج غير كفء فإن العقد يصح ويثبت الخيار كما لو اشترى الوكيل سلعة ولم يعلم بعيبها. ويحمل قول الشافعي على هذين الحالين [1] .
رابعًا: مذهب الحنابلة في ولاية الإجبار وولاية الاختيار:
وذهب الحنابلة إلى أن ولاية الإجبار تثبت للأب فقط على ابنته البكر إذا زوجها من كفء وكانت صغيرة وهذا بلا خلاف في المذهب لقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} (الطلاق: 4) فالله سبحانه وتعالى قد جعل اللائي لم يحضن عدتهن ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق ولا طلاق إلا من نكاح، فدل ذلك على أن الصغيرة تزوج وتطلق، ولا إذن لها فيعتبر. ويدل عليه أيضًا ما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: «تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابنة ست وبنى بي وأنا ابنة تسع» متفق عليه وذكره ابن قدامة [2] ومعلوم أن عائشة وهي في سن ست سنوات لم تكن في حال من يعتبر إذنها، كما روى الأثرم أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له: فقال: ابنة الزبير إن مت ورثتني وإن عشت كانت امرأتي.
كما زوج علي - رضي الله عنه - ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما [3] -.
وأما إجبار البكر البالغة فقولان في المذهب بناء على روايتين للإمام أحمد في هذا:
(1) المهذب 2/ 38، 39.
(2) المغنى 6/ 487.
(3) المرجع السابق.