الصفحة 55 من 78

أوليائها فالحق لهم جميعًا في الإذن لما روت عائشة -رضي الله عنها- قالت: «تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم» [1] .

وإن طلبت المرأة من وليها أن يزوجها من رجل اختارته ولكنه غير كفء لها لم يلزم الولي إجابة طلبها وتزويجها بمن اختارته لأنه يلحقه العار بذلك.

فإن رضي هو وجميع الأولياء من بعده بمن اختارته مع أنه غير كفء جاز التزويج وصح العقد، لما روت فاطمة بنت قيس قالت: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته أن أبا الجهم يخطبني ومعاوية فقال: أما أبو الجهم فأخاف عليك عصاه، وأما معاوية فشاب من شباب قريش لا شيء له ولكني أدلك على من هو خير لك منهما. قلت من يا رسول الله؟ قال: أسامة قلت أسامة! قال: نعم أسامة، فتزوجت أبا زيد فبورك لأبي زيد في وبورك لي في أبي زيد» .

وقال عبد الرحمن بن مهدي أسامة من الموالي وفاطمة قرشية. ولأن المنع من نكاح المرأة غير الكفء لحق الأولياء فإذا رضوا زال المنع.

فإن زُوجت المرأة من غير كفء بغير رضاها أو من غير رضا سائر الأولياء فالنكاح باطل كما في نص الأم للشافعي. وقال في الإملاء - أي الشافعي- كان للباقين الرد، وهذا يدل على أن زواج المرأة من غير كفء صحيح ولو كان بغير رضاها. ولهذا فقد اختلف الأصحاب من الشافعية في هذه المسألة على ثلاثة طرق:

الطريق الأول على قولين:

أحدهما: أن الزواج باطل لأنه عقد في حق غيره من غير إذن فبطل كما إذا باع مال غيره بغير إذنه.

والثاني: أن الزواج صحيح وكل ما في الأمر أنه عقد يثبت فيه الخيار لأن النقص يوجب الخيار دون البطلان كما إذا اشترى شيئًا معيبًا فإن العقد صحيح ولكن يثبت خيار العيب وهذا بلا خلاف.

(1) المهذب 2/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت