الصفحة 54 من 78

العصبات بعد الأب والجد. ولهذا فلا يجوز لأحد من العصبات أن يزوج المرأة بغير رضاها الصريح إن كانت ثيبًا ورضاها الضمني وهو السكوت إن كانت بكرًا لحديث نافع: «أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - تزوج بنت خاله عثمان بن مظعون فذهبت أمها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت إن ابنتي تكره ذلك فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمر أن يفارقها وقال: «لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن فإن سكتن فهو إذنهن» فتزوجت بعد عبد الله بن عمر المغيرة بن شعبة - رضي الله عنهما-.

ولأن المولى غير الأب والجد ليس مثلهما في وفور الشفقة والعطف فهو ناقص عنهما في ذلك وقد يكون هذا سببًا في إضرار المرأة ولهذا لا يملك التصرف في مالها بنفسه بل لا بد من إذن الحاكم كما أنه لا يصح بيع مالها لنفسه فكذلك لا يملك التصرف في بعضها من باب أولى.

ولا خلاف بين الفقهاء في أن سكوت المرأة الصغيرة المميزة في ولاية الاختيار يعتبر دلالة على الإذن إلا أنهم اختلفوا في إذن المرأة البالغة العاقلة البكر على وجهين.

أحدهما: أن إذنها لابد وأن يكون صريحًا ولا يكون ذلك إلا بالنطق لأنه لما افتقر تزويجها إلى إذنها إفتقر إلى نطقها بخلاف الأب والجد حيث اعتبر السكوت معهما رضا لتوفر الشفقة والمصلحة معهما دون غيرهما من العصبات.

والثاني: وهو الصحيح وقال البعض إنه هو المنصوص أن إذنها يكون بالنطق أو السكوت كما في الأب والجد لحديث ابن عباس وهو: البكر تستأذن وإذنها صماتها الحديث [1] ، وهذا العموم يستوي في دلالته ولاية الإجبار وولاية الإختيار.

هل يجوز للولي أن يزوج المرأة من غير كفء؟

ولا يجوز في ولاية الإختيار عند الشافعية تزويج المرأة من رجل غير كفء لها إلا برضاها مع رضا سائر الأولياء جميعًا لأن في ذلك إلحاق عار بها وبجميع

(1) المهذب 2/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت