المرأة الثيب في أمور الزواج والنكاح وذلك لظاهر الحديث الذي ورد في ذلك ولا داعي للإجتهاد مع وجود النص لهذا صحح الإمام النووي هذا القول في شرح مسلم لنفس السبب الذي ذكرناه.
والدليل على اشتراط إذن المرأة الثيب صراحة في صحة العقد هو الحديث الذي روته خنساء بنت حذام الأنصارية. فقد روت أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها ويشترط في الإذن أن يكون بالنطق لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما- السابق وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» ، فدل هذا الحديث من جهة المفهوم على أن إذن الثيب هو النطق [1] .
وإذا كانت المرأة الثيب صغيرة فحكمها حكم الكبيرة لأن الحديث لم يفرق بين الصغيرة والكبيرة ولهذا فلا يجوز لأحد إجبارها على الزواج إلا برضاها الصريح وهو النطق ولما كان إذنها في حال الصغر لا عبرة به لإنعدام التكليف الذي هو أساس الإلتزام في كل العقود الرضائية في حقها فقد قال الفقهاء: الشافعية وإن كانت صغيرة ثيبًا لم يجز تزويجها حتى تبلغ وتأذن لأن إذنها معتبر في حال الكبر، فلا يجوز الإفتيات عليها في حال الصغر.
وأما إذا كانت المرأة الثيب غير عاقلة بأن كانت مجنونة فإنه يجوز للأب والجد تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة دون بقية العصبات لأن تزويجها في هذه الحالة إجبار وليس لسائر العصبات غير الأب والجد ولاية الإجبار فأما الحاكم فإن كانت صغيرة لم يملك تزويجها لأنه لا حاجة بها إلى النكاح وإن كانت كبيرة جاز له تزويجها إن رأى أن في ذلك مصلحة لها لأن زواجها قد يكون فيه شفاء لها [2] .
2 -ولاية الإختيار عند الشافعية:
ومعنى الإختيار عندهم في ولاية النكاح كما سبق هو عدم إجبار المرأة على الزواج بل لابد من إشتراط إذنها صراحة. وولاية الإختيار هذه تثبت لكل
(1) المهذب 2/ 27 ومغنى المحتاج 3/ 15.
(2) المراجع السابقة.