الصفحة 52 من 78

ثالثًا: مذهب الشافعية:

1 -ولاية الإجبار:

وولاية الإجبار عند الشافعية لا تكون إلا للولي الطبيعي وهو الأب أو الجد فقط دون بقية العصبات في تزويج المرأة إذا كانت بكرًا.

ولهذا قال الشافعية: ويجوز للأب والجد تزويج المرأة البكر من غير رضاها ولو كان الزوج غير كفء صغيرة كانت المرأة أو كبيرة عاقلة أو مجنونة، لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها» . فإن هذا الحديث يدل على أن الولي أحق بالبكر من نفسها في عقد النكاح وهذا هو معنى الإجبار. وأن المراد من إستئمارها في الحديث هو الإستئذان لحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صمتها» ولهذا قال الفقهاء إن كانت المرأة بالغة عاقلة فالمستحب إذنها للخبر السابق ولأنها تستحيي أن تأذن لأبيها بالنطق فجعل صماتها إذنًا [1] .

ولنص الحديث السابق فإن المرأة الثيب إذا كانت بالغة عاقلة فإنه لا يجوز لأحد إجبارها على عقد النكاح حتى ولو كان ذلك المجبر هو الأب أو الجد لقوله - صلى الله عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها من وليها وفي الرواية الأخرى الثيب أحق بنفسها وكل هذا بلا خلاف سواء كانت البكارة قد زالت بوطء صحيح أي بزوج سابق أو بوطء حرام أو وطء شبهة، فإن زالت البكارة بنفسها فالأصح إعتبار البكارة كأنها ما تزال موجودة حكمًا بل عبر الإمام النووي في الروضة بالصحيح ليدل على أن الحكم الذي يفتى به ويصح في المذهب هو عدم إعتبار الثيوبة لأنها لم تمارس الرجال ولأن الحياء الذي للأبكار ما زال فيها فهي لا تزال على غباوتها وحيائها.

والقول الثاني: إعتبار المرأة التي زالت بكارتها بأي سبب من الأسباب ولو زالت بنفسها أو سقطت لوحدها أو بسبب سقطة أو نطة أو ضربة مثلًا في حكم

(1) المهذب 2/ 27 ومقصد النبيه ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت