لأحد لأن الصغر ينافي العقود في النكاح لأن مقتضيات عقد النكاح لا تطلب إلا في الكبر أي البلوغ والقدرة على النكاح فلا ضرورة إذن تدعو إلى الإلزام بعقد مؤبد قد لا تظهر آثاره إلا بعد البلوغ وقد تتضرر المرأة منه بعد ذلك ولا تجد وسيلة لدفعه عنها لأنه عقد مؤبد على جهة الإجبار عليها.
وقد استأنس المشرع المصري عند وضع القانون رقم 56 لسنة 1963 الخاص بتحديد سن الزواج التي يجوز العقد معها اعتمادًا على القواعد الشرعية المعمول بها في ذلك عند الأحناف برأي أصحاب هذا المذهب وهو مذهب عثمان البتى ومن وافقه يمنع زواج الصغير والصغيرة فقرر هذا القانون بأنه يعاقب بالحبس لمدة سنتين أو بغرامة لا تزيد على مائة جنيه متى شهد بأن الزوجين أو أحدهما قد بلغ السن ولم يبلغ، وكل شخص خوله القانون سلطة عقد الزواج إذا عقد وهو يعلم أن أحد طرفيه لم يبلغ السن القانونية يعاقب بالحبس أو الغرامة التي قد تصل إلى مائتي جنيه.
كما قرر القانون أنه لا تسمع دعوى الزوجية إذا لم تصل سن الزوجين إلى القدر المحدد إعتمادًا على ما تقرر في القواعد الشرعية من أن لولي الأمر تخصيص القضاء بالزمان والمكان والحادثة والشخص. وقد حدد القانون هذه السن بالنسبة للرجل ثماني عشرة سنة والزوجة ست عشرة سنة زيدت إلى ثماني عشرة سنة كالزوج في القانون الجديد ومنع الموظف المختص بتوثيق عقد الزواج إذا كانت السن عند الزواج تقل عن ذلك باعتبار أن هذه السن هي التي يستطيع فيها كل واحد من الزوجين أن يحدد موقفه من شريكه في الحياة تحديدًا دقيقًا يوافق ميوله وأغراضه [1] .
(1) نظام الأسرة في الفقه الإسلامي: لجنة من أساتذة كلية الشريعة والقانون ص 170.