الصفحة 47 من 78

تدعو الضرورة إلى إنشاء عقد الزواج في هذه الحالات إنتهازًا للفرص وضمانًا للحصول على زوج كفء قد لا يوجد في وقت آخر وهي تثبت للأب أو الجد عند الجمهور وللأب فقط ووصية عند مالك.

2 -ولاية الاختيار:

ومذهب الأحناف - وهو المعمول به في مصر في المحاكم الشرعية سابقًا ودوائر الأحوال الشخصية للمسلمين حاليًا - أن ولاية الإختيار في النكاح تثبت على غير من ذكر في ولاية الإجبار وهي حق للعصبات جميعًا فإن لم يوجد واحد منهم فلذوي الأرحام، لما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: «الإنكاح إلى العصبات» ؟ لقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الأنعام: 75) .

وبذلك تكون هذه الولاية حسب ترتيبها في الميراث عندهم كما سبق بيانه من قبل، ويقدم الإبن على الأب والجد عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد بن الحسن يقدم الأب على الإبن ولكن الفتوى في المذهب على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف وأساس ثبوت هذه الولاية هو العقل والبلوغ والبكارة [1] .

وبيان ذلك أن المولى عليه في ولاية النكاح عند الحنفية نوعان كما قال الكاساني. ولاية حتم وإيجاب، وولاية ندب وإستحباب، وهذا على أصل أبي حنيفة، وأبي يوسف الأول. وأما أصل محمد فهي نوعان أيضًا: ولاية إستبداد، وولاية شركة وهي قول أبي يوسف الثاني.

وولاية الحتم والإيجاب والإستبداد يشترط لثبوتها على أصل الأصحاب في المذهب كون المولى عليه صغيرًا أو صغيرة أو مجنونًا كبيرًا أو كبيرة، وسواء كانت الصغيرة بكرًا أو ثيبًا، لأن هذه الولاية لا تثبت على البالغ العاقل ولا على البالغة العاقلة بكرًا كانت أم ثيبًا لأن أصل هذه الولاية يدور مع الصغر وجودًا وعدمًا وكذا مع زوال العقل وجودًا وعدمًا.

(1) الإختيار للموصلي 3/ 134 وما بعدها، وبدائع الصنائع 3/ 1346 وما بعدها 1354 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت