وأما ولاية المشاركة وهي المعروفة عندهم بولاية الندب والاستحباب فإنما تكون للبالغة العاقلة بكرًا كانت أم ثيبًا، لأن أساس هذه الولاية هو البلوغ والعقل لأنه أصل التكليف في كل العقود ولأن الثيب البالغة لا تزوج إلا برضاها بالإجماع فكذا البكر البالغة بجامع البلوغ والتكليف في كل، ولأن الولاية في حالة الصغر إنما كانت بطريقة النيابة عن المرأة لعجزها عن التصرف على وجه النظر والمصلحة بنفسها وبالبلوغ والعقل زال العجز وثبتت القدرة حقيقة، ولهذا صارت من أهل الخطاب في أحكام الشرع إلا أنها مع قدرتها حقيقة عاجزة عن مباشرة النكاح عجز ندب وإستحباب لأنها تحتاج إلى الخروج إلى محافل الرجال والمرأة مخدرة مستورة، والخروج إلى محفل غير النساء عيب في العادة، فكان عجزها عجز ندب وإستحباب لا حقيقة، فثبتت الولاية عليها على حسب العجز وهي ولاية ندب وإستحباب لا ولاية حتم وإيجاب إثباتًا للحكم على قدر العلة وهذا طريق الإمام أبي حنيفة صاحب المذهب [1] .
وأما طريق محمد بن الحسن فهو أن الثابت بعد البلوغ ولاية الشركة لا ولاية الاستبداد فلا بد من الرضا من البكر البالغة صراحة كما في الثيب البالغة ولهذا كان الرضا في نكاح البالغة شرط الجواز فإذا زوجت بغير إذنها توقف التزويج على رضاها فإن رضيت جاز العقد وإن ردت النكاح بطل العقد [2] .
والمرأة الثيب يعرف رضاها بالقول تارة وبالفعل أخرى.
أما القول فهو التنصيص على الرضا بالنكاح صراحة وما يجري مجراه، فالصريح مثل قبلت هذا النكاح أو قبلته زوجًا لي، أما ما يجري مجرى الصريح نحو أن تقول رضيت أو أجزت ما فعل أبي بشأن نكاحي [3] .
(1) بدائع الصنائع 3/ 1352 وما بعدها.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق 3/ 1354.