أولًا: ولاية الإجبار:
وولاية الإجبار وهي التي يستبد بها الولي فيزوج من تحت ولايته بغير إذنه ورضاه ويصح معه الزواج ولا يكون لأحد حق الإعتراض عليه ولا خلاف بين جمهور الفقهاء في أنها تثبت في حق الصغير والمجنون والبكر الصغيرة والمجنونة.
ثانيًا: ولاية الإختيار:
وأما ولاية الإختيار فهي التي لا يستطيع الولي معها أن يستبد بعقد نكاح المولى عليه بل لابد من مشاركة المولى عليه في عقد النكاح بحيث لا يتم العقد إلا بمشاركته في الموافقة على هذا العقد وإن اشتغل الولي بصيغة عقد النكاح فيه ولهذا سميت هذه الولاية ولاية شركة ولذلك كان للمرأة بمقتضى هذه الولاية مشاركة وليها في اختيار الزوج الذي يعقد عليها عقد النكاح.
ولا خلاف بين الفقهاء في أن ولاية المشاركة هذه بالنسبة للمرأة في عقد زواجها وهي ولاية الاختيار إنما تثبت للمرأة الثيب البالغة العاقلة، والإجماع قائم على أنه لا إجبار لأحد عليها من الأولياء - لو كان أبوها - في زواجها بدون رضائها الصريح وذلك لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تُنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن» [1] .
والأيم هي الثيب لرواية أبي هريرة أيضًا: «لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن» [2] .
وإليك بيان هذه الولاية بالتفصيل عن الفقهاء:
أولًا: مذهب الحنفية:
1 -ولاية الإجبار:
يرى الأحناف أن ولاية الإجبار تثبت على فاقد الأهلية وهو المجنون أو المجنونة والمعتوهة والصغير أو الصغيرة بكرًا كانت أو ثيبًا رعاية لمصلحتهم إذ قد
(1) رواه البخاري، فتح الباري 9/ 191.
(2) رواه الترمذي، وانظر «سنن الترمذي» 3/ 7.