الصفحة 32 من 78

-وفي عهد الدولتين: الطولونية والإخشيدية بمصر، كان القضاة من فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية ... وفي عصر الدولة الأيوبية كان القضاة من المالكية والشافعية، وظل الأمر على ذلك حتى فتح الأتراك القطر المصري؛ فجعلوا قاضي القضاة حنفيًا.

-وفي أوائل حكم محمد علي «باشا» والي مصر، صدر من الدولة العثمانية «فرمان شاهاني» أي أمر سلطاني تضمّن تخصيص القضاء والإفتاء بمذهب أبي حنيفة، ثم أصدر محمد علي «باشا» في آخر أيام حكمه «إرادة سنية» تؤكد العمل بذلك «الفرمان» .

-وجرى العمل من ذلك الحين طبقًا لما تضمّنه هذا الفرمان، وتلك الإرادة، وتقرّر بشكل واضح فيما صدر من القوانين للمحاكم الشرعية.

-وفي أواخر القرن الماضي، وأوائل القرن الحاضر اتّجه أولو الأمر إلى إصلاح المحاكم الشرعية إصلاحًا شاملًا، كما طالبت بذلك الأمة، والهيئات النيابية في أوقات مختلفة.

-ومن مجموع البحوث التي أُجريت بهذا الصدد، تبيّن أن في الاقتصار على القضاء بأرجح الأقوال من مذهب الإمام «أبي حنيفة» ، وهو ما عليه العمل بالمحاكم الشرعية مشقّة، لأسباب منها:

(أ) كثرة الاختلاف في ترجيح الأقوال، أو عدم النصّ على الراجح، مما ترتّب عليه اختلاف أحكام القضاة.

(ب) تغيّر الظروف، واختلاف الأحوال الاجتماعية، تدعو المصلحة إلى أن يكون الحكم فيها بالمرجوح من مذهب الحنفية، أو بأحكام المذاهب الأخرى، رفعًا للمشقة، ودفعًا للحرج عن المتقاضين.

(ج) درء المفاسد التي حلّت على الأسرة والمجتمع من جراء العمل بالمذهب الحنفي في إنكاح المرأة نفسها بدون وليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت