رجحانه، وقد تحقق بعض ذلك - في عصور سالفة - قبل إلغاء المحاكم الشرعية بالقانون رقم 462 لسنة 1955 م [1] .
أما وأن العمل الآن في القضاء المصري وفق المذهب الحنفي في الأغلب الأعم، ومن ثمَّ لا يسع القاضي في مثل المسألة موضع البحث إلاّ الحكم بالرأي الراجح في المذهب الحنفي [2] ؛ لذلك أستعرض - بإيجاز - قوانين الأحوال الشخصية المصرية، للنظر فيما يتعلق منها بالولي في النكاح، وذلك في البند (أولًا) ، ثم أبين واجبات المأذونين الشرعيين في البند (ثانيًا) ، لأسجل ما يبدو لي من مقترحات وتوصيات في البند (ثالثًا) ، والله تعالى المستعان وعليه سبحانه التكلان.
أولًا- بيان بقوانين الأحوال الشخصية [3] في جمهورية مصر العربية.
-لا يعتبر الكلام هنا من باب نافلة القول، بل يُعدّ من تتمته، حتى يتبين ما يحكم به في ساحات القضاء المصري. ولئن كان الناس على دين ملوكهم - كما يقال - فإن الملوك على دين علمائهم، كما هو الحال في سائر الأعصار والأمصار.
-فحينما تولى «أبو يوسف - صاحب الإمام أبي حنيفة رحمهما الله تعالى» منصب قاضي القضاة في الدولة العباسية، كان بحكم منصبه يولي القضاء في الأقطار الإسلامية - ومنها مصر - فقهاء حنفية [4] .
(1) صدر هذا القانون بإلغاء المحاكم الشرعية، والمحاكم الملية «لغير المسلمين» وإحالة الدعاوى التي تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية، ابتداءً من أول يناير 1956 م، ونشر القانون بالوقائع المصرية في 24 سبتمبر سنة 1955 م، انظر: الأحوال الشخصية للمسلمين طبقًا لأحداث التعديلات، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، الطبعة الرابعة، 1992 م، ص 78: 81.
(2) سيأتي بيان ذلك في البند «أولًا» والمادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 م.
(3) أي المسائل التي تندرج عند فقهاء الإسلام في «قسم المعاملات» فهو اصطلاح قانوني حديث، وقد نصّت المادة «13» من قانون تنظيم القضاء رقم 147 الصادر في 28 أغسطس 1649: «على أن الأحوال الشخصية تشمل المنازعات، والمسائل المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم، أو المتعلقة بنظام الأسرة. . . .» انظر أحكام الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية للأستاذ عمر عبد الله، ص 17: 19.
(4) انظر في هذه الفقرة وما بعدها المرجع السابق من ص 10 إلى 16.