ولا ينهاهم إلا عن أمر هو تحت تدبيرهم، ولهم فيه حق، وإلا كان النهي عبثًا والعبث محال على الله، والعضل هو منع ولى المرأة من تزويجها.
كما جاءت السنة النبوية المطهرة مؤكدة بما لا يدع مجالًا للشك أن النكاح بدون ولي باطل، فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي. وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي. قال الحافظ في الفتح حديث صحيح. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» رواه الدارقطني والبيهقي وقال الألباني في الإرواء وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
من هذه الأدلة الواضحة يرى جمهور الفقهاء أن الزواج بدون ولي باطل، ولا تترتب عليه آثاره الشرعية لما فيه من ضياع حق الأولياء في ترك المرأة إدخال العار عليهم بزواجها بدون ولي، ولا يخفى على الكثير أننا نعيش في عصر مرجت فيه الفتن والملاحم كموج البحر المتلاطم فترى شخصًا مطاعًا وهوى متبعًا ورغبات جامحة في إشباع شهوات طاغية وزين للناس حب الشهوات من النساء وأصبح الحصول على المرأة هدفًا منشودًا بطرق مشروعة أو غير مشروعة، وانتشرت ظاهرة الزواج بدون ولي أو إشهار وإعلان بعيدا عن الأولياء وفي السر والظلام مسببة العداوة والانقسام والفرقة بين أفراد المجتمع والحرج الشديد لأولياء الأمور، لأن عدم إشهار الزواج وإعلانه يعطي الفرصة لقائلة السوء بين الناس فيتهم الأبرياء في شرفهم ويطعنون في كرامتهم. من أجل ذلك طلب الإسلام إشهار الزواج وإعلانه للقضاء على الرذيلة وحفظًا للأنساب وصونًا للأعراض