بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده اطلعنا على البرقية الواردة من سائلة بليبيا المقيدة لدينا برقم 1089 لسنة 1999.
والمتضمنة: أن السائلة تطلب الإفادة عن الزواج العرفي وهل هو معترف به شرعًا من قبل الأئمة وشروطه؟
الجواب:
من المقرر شرعًا ومما ذكره الفقهاء أن عقد النكاح كأي عقد من العقود الشرعية لا يتم ولا يظهر له أثر شرعي من الناحية العملية إلا إذا توافرت له مكونات وجوده صحيحة معتبرة في نظر الشارع ويعبر عنها عند جمهور الفقهاء بالشروط اللازمة لصحة عقد النكاح، وهى الإيجاب والقبول والشهود العدول والولي والمهر والصيغة والإشهار والإعلان.
ولا يعتبر عقد النكاح صحيحًا شرعًا ومنتجًا لآثاره الشرعية إلا إذا توافرت فيه هذه الشروط وعلى ذلك فإن جمهور الفقهاء يرون أن حضور الولي في مجلس العقد ركن وشرط في صحة الزواج، ولا يصح عندهم أن تتولى المرأة بنفسها عقد الزواج لأنها ليست من أهل الولاية فيه لخطره.
وجاء النص القرآني الكريم مؤكدًا ذلك ومبينًا وموضحًا هذه الحقيقة في قوله تعالى في سورة النساء الآية 25: ( {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} ... إلى قوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . قال القرطبي في تفسير هذه الآية وفي هذا دليل على أن المرأة ليس لها أن تنكح نفسها بغير ولي وهو قول أكثر العلماء. وقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 232) . وهذا أبين ما في القرآن من أن للولي مع المرأة في نفسها حقًا. وفيها دليل على أنه لا يجوز النكاح بدون ولي لأن القرآن نهى الأولياء عن العضل