الصفحة 24 من 78

-هو الرأي الصحيح والراجح، وهو الذي تميل إلى الأخذ به وترجحه للفتوى والعمل بمقتضاه لما سبق ذكره من نصوص القرآن والسنة النبوية المطهرة، وسدا لباب الذرائع المفسدة. وإعمالًا للقواعد الشرعية- درء المفاسد مقدم على جلب المصالح- والضرر الأشد يزال بالضرر الأخف - ولا ضرر ولا ضرار.

ولا يقدح في ذلك وجود قول في الفقه الحنفي يجيز الزواج بدون ولي، بشرط أن يكون الزوج كفؤًا والمهر مهر المثل فإن لم يكن الزوج كفؤًا فللولي حق طلب فسخ العقد. فإن هذا الرأي لا يعول عليه ولا يصح أن يكون أساسًا لزواج صحيح. لقوة أدلة جمهور الفقهاء وكثرتها وصحتها واتفاقهم على عدم صحة الزواج بدون ولي أو إشهار وإعلان.

كما أن فقهاء المذهب الحنفي اختلفوا في الزواج بدون ولي فقد حكى الطحاوي - رحمه الله - في شرح معاني الآثار ج 3 ص 7 عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة على أنه لا يجوز تزويج المرأة نفسها إلا بإذن وليها. وما استند إليه الإمام أبو حنيفة من حديث ابن عباس وحديث أم سلمة فهما ضعيفان وفيهما مقال، ولا يرقى كل منهما إلى مرتبة الحديث المقطوع بصحته وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» .

وفي واقعة السؤال: فإن ابنة السائل ما دامت قد غرر بها من جانب سائقها وعقد قرانه عليها بدون حضور والدها الذي هو وليها الطبيعي أو إذنه وبولاية آخر لا تعرفه ولا يعرفه والدها وبدون إشهار وإعلان كما ورد بالطلب، فإن هذا الزواج باطل باطل باطل لخلوه من ركني العقد الصحيح وهما الولي والإشهار والإعلان وعلى ولي الزوجة اللجوء إلى القضاء بطلب فسخ العقد المشار إليه.

هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال، ومما ذكر يعلم عنه الجواب.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

فتوى أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت