الصفحة 23 من 78

-رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» رواه الداقطني والبيهقي وقال الألباني في الإرواء. وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

من هذه الأدلة الواضحة يرى جمهور الفقهاء أن الزواج بدون ولي باطل ولا تترتب عليه آثاره الشرعية لما فيه من ضياع حق الأولياء في ترك المرأة إدخال العار عليهم بزواجها بدون ولي ولا يخفى على الكثير أننا نعيش في عصر مرجت فيه الفتن والملاحم كموج البحر المتلاطم فنرى شحا مطاعًا وهوى متبعًا ورغبات جامحة في إشباع شهوات طاغية وزين للناس حب الشهوات من النساء. وأصبح الحصول على المرأة هدفًا منشودًا بطرق مشروعة أو غير مشروعة، وانتشرت ظاهرة الزواج بدون ولي أو إشهار وإعلان بعيدًا عن الأولياء وفي السر والظلام مسببة العداوة والانقسام والفرقة بين أفراد المجتمع والحرج الشديد لأولياء الأمور، لأن عدم إشهار الزواج وإعلانه يعطي الفرصة لقائلة السوء بين الناس فيتهم الأبرياء في شرفهم ويطعنون في كرامتهم، من أجل ذلك طلب الإسلام إشهار الزواج وإعلانه للقضاء على الرذيلة وحفظًا للأنساب وصونًا للأعراض، فقال - صلى الله عليه وسلم: «أعلنوا النكاح ولو بالدف» رواه أحمد والطبراني وابن حبان والحاكم والبيهقي والأصل في الأمر للوجوب وهو ما ذهب إليه الإمام مالك - رضي الله عنه - وجعله ركنًا في العقد.

ودار الإفتاء المصرية- وقد عكفت على دراسة الموضوع من كل جوانبه - وخاصة في الظروف الراهنة التي انتشرت فيها ظاهرة الزواج بدون ولي أو إشهار وإعلان، والتي تسببت في إفساد العلاقات الأسرية بالمجتمع، وأحرجت الكثير من العائلات وساعدت على نشر الرذيلة بين ضعاف الإيمان، وغررت بالكثير من الشباب والشابات وخرجت الأمور عن مسارها الطبيعي وانحرفت الكثيرات في هذا التيار الفاسد، وانعدمت الضمائر وخربت الذمم، ترى أن رأي جمهور الفقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت