الصفحة 22 من 78

والولي والمهر والصيغة والإشهار والإعلان، ولا يعتبر عقد الزواج صحيحًا شرعًا ومنتجًا لآثاره الشرعية إلا إذا توافرت فيه هذه الشروط، وعلى ذلك فإن جمهور الفقهاء يرون أن حضور الولي في مجلس العقد ركن وشرط في صحة الزواج ولا يصح عندهم أن تتولى المرأة بنفسها عقد الزواج، لأنها ليست من أهل الولاية فيه لخطره.

وجاء النص القرآني الكريم مؤكدًا ذلك ومبينًا وموضحًا هذه الحقيقة في قوله تعالى في سورة النساء الآية 25: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} .. إلى قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 232) قال القرطبي في تفسير هذه الآية وفي هذا دليل على أن المرأة ليس لها أن تنكح نفسها بغير ولي وهو قول أكثر العلماء. وقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 232) . وهذا أبين ما في القرآن من أن للولي مع المرأة في نفسها حقًا. وفيها دليل على أنه لا يجوز النكاح بدون ولي لأن القرآن نهى الأولياء عن العضل ولا ينهاهم إلا عن أمر هو تحت تدبيرهم ولهم فيه حق وإلا كان النهى عبثًا والعبث محال على الله والعضل هو منع ولي المرأة المرأة من الزواج ممن تريد الزواج منه.

كما جاءت السنة النبوية المطهرة مؤكدة بما لا يدع مجالًا للشك أن النكاح بدون ولي باطل. فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي. وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي. قال الحافظ في الفتح حديث صحيح. وعن أبي هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت