فقال - صلى الله عليه وسلم: «أعلنوا النكاح ولو بالدف» رواه أحمد والطبراني وابن حبان والحاكم والبيهقي، والأصل في الأمر للوجوب وهو ما ذهب إليه الإمام مالك - رضي الله عنه - وجعله ركنًا في العقد.
ودار الإفتاء المصرية- وقد عكفت على دراسة الموضوع من كل جوانبه وخاصة في الظروف الراهنة التي انتشرت فيها ظاهرة الزواج بدون ولى أو إشهار وإعلان، والتي تسببت في إفساد العلاقات الأسرية بالمجتمع وأحرجت الكثير من العائلات وساعدت على نشر الرذيلة بين ضعاف الإيمان وغررت بالكثير من الشباب والشابات وخرجت الأمور عن مسارها الطبيعي وانحرفت الكثيرات في هذا التيار الفاسد وانعدمت الضمائر وخربت الذمم ترى - أن رأي جمهور الفقهاء - هو الرأي الصحيح والراجح، وهو الذي تميل إلى الأخذ به وترجحه للفتوى والعمل بمقتضاه لما سبق ذكره من نصوص القرآن والسنة النبوية، وسدًا لباب الذرائع المفسدة. وإعمالًا للقواعد الشرعية- درء المفاسد مقدم على جلب المصالح- والضرر الأشد يزال بالضرر الأخف- ولا ضرر ولا ضرار.
ولا يقدح في ذلك وجود قول في الفقه الحنفي يجيز الزواج بدون ولي بشرط أن يكون الزوج كفؤًا والمهر مهر المثل فإن لم يكن الزوج كفؤًا فللولي حق طلب فسخ العقد.
فإن هذا الرأي لا يعول عليه ولا يصح أن يكون أساسًا لزواج صحيح. لقوة أدلة جمهور الفقهاء وكثرتها وصحتها واتفاقهم على عدم صحة الزواج بدون ولي أو إشهار وإعلان.
كما أن فقهاء المذهب الحنفي اختلفوا في الزواج بدون ولي فقد حكى الطحاوي- رحمه الله - في شرح معاني الآثار ج 3 ص 7 عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة على أنه لا يجوز تزويج المرأة نفسها إلا بإذن وليها. وما استند إليه الإمام أبو حنيفة من حديث ابن عباس وحديث أم سلمة فهما ضعيفان