فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 52

ذهب رأي [1] إلى أنه إذا لم ينجح الأطباء في إقناع الوالدين بالموافقة، فعلى الطبيب اللجوء إلى لجنة توقيع آداب المهنة بالمستشفى، مع إضافة استشاريين إليها، لفحص الحالة والتأكد من عدم وجود عوائق صحية لإجراء العملية، وإثبات ذلك كتابة، مع توقيع الوالدين بالرفض، رغم علمهما بالمخاطر التي سيتعرض لها الجنين إما بالوفاة أو بالإصابة بإعاقة مستديمة، وتشهد اللجنة على ذلك، ولا يتم إجراء العملية الجراحية.

وهذا هو الرأي الغالب في الفقه القانوني أيضًا، فرفض الوالدين معًا، إتمام عملية الولادة بالجراحة، رغم محاولة إقناعهما بضرورتها، يعفى الطبيب من المسئولية الجنائية والمدنية، متى أثبت هذا الرفض كتابة، وتقوم مسئوليته إذا قام بالتدخل الجراحي، رغم هذا الرفض، لأن القانون لا يخوّله الحق في إخضاع المرأة للولادة رغمًا عن إرادتها وإرادة زوجها [2] .

وهذا ما نصت عليه صراحة مبادئ اللجنة الاستشارية للمساعدة العامة في فرنسا، الصادر سنة 1900 بقولها"إذا كانت المرأة التي تلد في المستشفى مالكة لتمام قواها العقلية، وترفض إجراء العملية الجراحية، فليس على الطبيب المولد إلا أن يشرح لها الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها في حالة رفض العملية، فإذا أصرت على رفضها، فإنه يجب أن ينصاع لرغبتها".

وهذا ما يجري عليه الواقع العملي أيضًا في الدول الإسلامية، حيث يكتفي الطبيب والمستشفى بأخذ توقيع المرأة الحامل وزوجها برفض إجراء الجراحة الضرورية، مع شهادة شاهدين، خوفًا من المسئولية القانونية المترتبة على إجراء الجراحة مع هذا الرفض [3] .

ولذا فإن الأمر يقتضي تعديل تشريعي، يسمح بإجراء هذه الجراحة بناءً على موافقة النيابة العامة.

بعيدًا عن المسئولية القانونية التي تثيرها بعض التشريعات القانونية، دون غيرها من التشريعات الأخرى التي نصت على حالة الضرورة كمانع من موانع المسئولية الجنائية، وسكتت عن النص القانوني المعالج لحالة الرفض بالجراحة الضرورية.

أقول بعيدًا عن ذلك، فإن الرأي عندي من الناحية الشرعية هو جواز إجراء الجراحة القيصرية الضرورية لإنقاذ حياة الجنين، رغم رفض والديه، وأستند في ذلك إل ما يلي:

(1) الدكتور أحمد رجائي الجندي: البحث السابق ص 55 - 56.

(2) راجع الدكتور حسن محمد ربيع: المسئولية الجنائية في مهنة التوليد، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، بدون تاريخ ص 79 وما بعدها.

(3) راجع الدكتور حسان شمس باشا، والدكتور محمد علي البار: مسئولية الطبيب بين الفقه والقانون، دار القلم، دمشق، 1425 هـ 2004 م ص 35 - 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت