فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 52

كما جاء في الطب النبوي [1] "متطببٌ جاهل باشرت يدُه من يُطبُه، فتلف به، فهذا إن علم المجني عليه أنه جاهل لا علم له، وأذن له في طبه، لم يضمن، ولا يخالف هذه الصورة، ظاهر الحديث، فإن السياق وقوة الكلام، يدل على أنه غرَّ العليل، وأوهمه أنه طبيب، وليس كذلك".

وأرى أنه إذا كان الضمان في صورة القصاص، قد سقط في هذه الحالة، بعلم المجني عليه بجهل الطبيب وأذن له مع ذلك بتطبيبه، باعتبار ذلك شبهة، والقصاصُ يُِدرأ بالشبهات، فإنه يبقى للمجني عليه ولورثته الحق في الدية، باعتبار أنها تثبت مع الشبهات، يقدرها وليَّ الأمر، فضلًا عن توقيع عقوبة تعزيرية يقدّرها ولي الأمر، على المجني عليه -إن كان حيًا- وعلى الطبيب الجاهل، لاعتدائهما معًا على الحق في سلامة الجسم، وهو من الحقوق المشتركة بين الله سبحانه وتعالى والعبد.

ولهذا جاء في حاشية الدسوقي [2] "وإنما لم يقتص من الجاهل يعني بالطب- لأن الفرض أنه لم يقصد ضررًا، وإنما قصد نفع العليل أو رجا ذلك، وأما لو قصد ضررًا، فإنه يقتص منه".

فقد اعتبر الإذن من المريض وحسن نية مدعي الطب، بقصده العلاج، شبهة دارئة للقصاص، لكنها لا تنفي وجوب الدية.

الجراحة في اللغة مأخوذة من الجرح، يُقال جرحه جرحًا، إذًا أثر فيه بالسلاح، وهي اسم للضربة أو الطعنة، والجمع جراح، كما تقول دجاجة وجمعها دجاج، وتجمع جراحات أيضًا [3] .

والمعنى اللغوي واضح في الجراحة الطبية، لأنها تشتمل على شق الجلد واستئصال موضع الداء، وبتر الأعضاء وقطعها بآلة الجراح ومبضعه، وهو الآلة التي يستخدمها الجراح، ومنها المشرط والمقص.

والجراحة الطبية -بوصفها أحد فروع العمل الطبي- هو إجراء جراحي بقصد إصلاح عاهة، أو رتق تمزق أو عصب، أو بقصد إفراغ صديد أو سائل مرضى آخر، أو لاستئصال عضوٍ مريضٍ أو زائدٍ [4] .

(1) ص 110.

(2) على الشرح الكبير للدردير: دار إحياء الكتب العربية جـ 3 ص 295.

(3) لسان العرب جـ 2 ص 422.

(4) الموسوعة الطبية الحديثة، تأليف مجموعة من الأطباء، لجنة النشر العلمي بوزارة التعليم العالي، مصر، مؤسسة سجل العرب، الطبعة الثانية، بدون تاريخ جـ 5 ص 982.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت