فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 52

الصحة المفقودة، أو يحفظها بالشكل والشبه، ويدفع العلة الموجودة بالضد والنقيض ويخرجُها، أو يدفعها بما يمنع من حصولها بالحمية"."

والطبيب بهذا المعنى، يتناول - كما ذكر الإمام ابن قيم الجوزية [1] "من يطُبه بوصفه وقوله، وهو الذي يُخص: باسم الطبائعي، وبمرْوَده، وهو: الكحّال، وبمبضعه ومراهمه، وهو: الجرائحيُ، وبموساه، وهو: الخاتن، وبريشته، وهو الفاصد، وبمحاجمه ومشرطه، وهو: الحجّام، وبخلعه ووصله ورباطه، وهو: المجبّر، وبمكواته وناره، وهو: الكواء، وبقربته، وهو: الحاقن، وسواء كان طبه لحيوان بهيم أو إنسان، فاسم الطبيب يطلق لغة على هؤلاء كلهم، كما تقدم، وتخصيص الناس له ببعض أنواع الأطباء، عرفٌ حادث، كتخصيص لفظ الداية بما يخصُها به كل قوم".

وفي الوقت الحاضر، خص مصطلح الطبيب، على من يُطبه بوصفه وقوله، وهو من أطلق عليه ابن قيم الجوزية، الطبائعي، أو يُطبه بمبضعه ومراهمه، وهو الجرائحي. أما من خص بطبه البهائم، فيطلق عليه البزاغ، وهو البيطار [2] .

وعلى كل، فإن مصطلح الطبيب لا يُطلق إلا على العالم بالطب والمتخصص فيه، فقد روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من تطبب ولا يُعلم منه طبٌ فهو ضامن" [3] .

كما روى عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز، حدثني بعض الوفد الذين قدموا على أبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أيما طبيب تطبب على قوم، لا يُعرف له تطببٌ قبل ذلك، فأعنت، فهو ضامن" [4] .

ولهذا أجمع أهل العلم على إيجاب الضمان على الطبيب الجاهل، فإذا تعاطى علم الطب وعمله، من لم يتقدم له به معرفة، فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه، فيكون قد غرر بالعليل، فيلزمه الضمان لذلك [5] .

(1) الطب النبوي، ص 112.

(2) رد المحتار: لابن عابدين، على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، للحصفكي، دار إحياء التراث العربي جـ 5 ص 43، كشاف القناع: للبهوتي، عن متن الإقناع: للإمام موسى بن أحمد الحجاوي الصالحي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418 هـ 1997 جـ 4 ص 42.

(3) سنن أبي داود: دار إحياء التراث العربي، بيروت جـ 4 كتاب الديات، باب من تطبب بغير علم فأعنت، حديث رقم 4586 ص 195 والنص له، وقال عنه، هذا الحديث لم يروه إلا الوليد، لا ندري هو صحيح أم لا، سنن ابن ماجه، دار إحياء التراث العربي جـ 2 كتاب الطب، باب من تطبب ولم يعلم منه طب، حديث رقم 3466 ص 1148.

(4) سنن أبي داود جـ 4، كتاب الديات، باب من تطبب بغير علم فأعنت، حديث رقم 4587 ص 195، وجاء فيه، قال عبدالعزيز، أما أنه ليس بالعنت، إنما هو قطع العروق والبط والكيَّ.

(5) الطب النبوي: لابن قيم الجوزية ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت