فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 52

هي الجراحة التي يُقصد منها إنقاذ المريض من الموت، بعلاج الأمراض الجراحية الخطيرة، والتي يموت المريض بسببها بسرعة، إذا لم يتم إسعافه بالجراحة اللازمة في الوقت المناسب.

ويُحقق هذا الهدف من الجراحة الضرورية، إحدى المصالح المقصودة شرعًا، لأن مرتبة المحافظة على النفس هي الثانية في مراتب الضرورات الخمس التي قصد الشارع المحافظة عليها، وهي الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، وجعل لكل منها أحكامًا تكفل إيجاده وتكوينه، وأحكامًا تكفل حفظه وصيانته، وبهذه الأمور الخمسة، تتحقق للناس ضرورياتهم، وكل ما يتضمن حفظ هذه الضرورات فهو مصلحة، وكل ما يفوتها فهو مفسدة، ودفعها مصلحة [1] .

ولما كان المرض الجراحي المهلك مفوتًا لأصل النفس، فهو مفسدة، والجراحة التي يتم بها علاج ذلك المرض، تكون واجبة لدفع تلك المفسدة، فتعتبر متضمنة للمصلحة الشرعية من هذا الوجه [2] .

ولا يشترط لقيام حالة الضرورة بخوف الموت المهلك، أن يصير المريض إلى الحالة التي يشرف فيها على الموت، ويقل الأمل في شفائه وعلاجه بالجراحة. فقد جاء في قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية، لابن جزئَّ [3] "وأما الضرورة فهي خوف الموت، ولا يشترط أن يصبر حتى يشرف على الموت".

ولذلك، فإن المصاب بمرض يؤدي إلى الوفاة، يكون مضطرًا بمجرد الإصابة، متى ظهرت الدلائل والأمارات التي يستنتج منها المرض، وبالتالي تقوم حالة الضرورة في حقه.

وقد جاء في وثيقة الكويت عن الدستور الإسلامي للمهن الطبية"وفي الأحوال التي يكون فيها التدخل الجراحي ضروريًا لإنقاذ حياة، ولا يسمح الوقت بالتأجيل، فالضرورات تبيح المحظورات، وعلى الطبيب أن يتدخل ولا عليه، مهما كانت النتائج، مادام قد أجرى ما توجبه أصول المهنة وبأسلوب سليم، فإن المفسدة في إهدار حياة تجُبٌ المصلحة في ترك المريض لرأيه المهلك، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ..." [4]

(1) المستصفى: للغزالي، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، بمصر 1356 هـ جـ 1 ص 287.

(2) الدكتور محمد بن محمد المختار بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي: أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، مكتبة الصحابة، جدة 1415 هـ 1994 م ص 135.

(3) دار العلم للملايين، بيروت ص 94.

(4) أبحاث المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي بالكويت ص 693 - 694.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت