فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 52

ومن هنا تأتي أهمية التوفيق بين مبدأ معصومية جسم الإنسان، ومشروعية التدخل الطبي الجراحي، بوضع الضوابط التي يجب أن يتقيد بها العمل الطبي بصفة عامة، والجراحي بصفة خاصة، حتى لا يخرج عن الهدف الذي شرع من أجله، وهو المحافظة على الحياة، وصيانة الصحة، نظرًا لما تتضمنه الجراحة من مخاطر أو أضرار، قد تفضي بالمريض إلى الهلاك، أو تلف عضو من أعضائه، أو فقد منفعته.

ورغم أن المسؤولية الجنائية المترتبة على الطبيب في مجال ممارسته لمهنته، لا تختلف عن الأفعال العمدية وغير العمدية لغيره من حيث مساسها لسلامة الجسم، حيث حدد الفقهاء الأفعال المكوّنة للجنايات الجسدية على نوعين: الأفعال التي تمس مادة الجسم، والأفعال التي تمس مصلحة الإنسان في صيانة منافعه [1] - إلا أن طبيعة مهنة الطبيب قد يلتبس فيها العمل المعتاد المقصود به العلاج بعد الحصول على إذن المريض، بالعمل الناشئ عن جهل أو تجاوز أو خطأ أو رفض المريض العلاج.

لقد تلقيت تكليفًا من أمانة مجمع الفقه الإسلامي، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، بجدة، بالكتابة في موضوع"الإذن في العمليات الجراحية المستعجلة"وهو أحد الموضوعات التي ستعرض في الدورة التاسعة عشرة، لمؤتمر المجمع، وذلك لاتخاذ قرار من حيث لزوم إذن المريض أو سقوطه في ثلاث حالات:

1 -العمليات المستعجلة، مثل الزائدة الملتهبة، إذا رفض المريض إعطاء الإذن.

2 -الجنين الذي التف الحبل السري حول رقبته، ولم تتم الموافقة على إجراء العملية القيصرية لإنقاذ الطفل.

3 -إذا احتاج الطفل المريض إلى إجراء طبي تدخلي، مثل عمليات الزائدة والكلى ونقل الدم، ورفض الوليّ اتخاذ ذلك الإجراء.

وسيتم بحث هذه الحالات الثلاث، لننتهي فيها إلى مشروع قرار بشأنها، ليكون بين يديَّ المجمع.

وعلى ضوء ذلك، يتناول البحث ستة مباحث وخاتمة:

المبحث الأول: إباحة العمليات الجراحية بإذن الشارع وإذن المريض معًا.

المبحث الثاني: اعتبار الفقهاء لإذن المريض بالعمل الطبي.

المبحث الثالث: جواز إجراء الجراحات الطبية بغير إذن المريض لضرورة العلاج.

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد، مكتبة الكليات الأزهرية، 1966 جـ 2 ص 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت