فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 52

وفي المقابل، فإن المخاطر التي قد تصيب الأم بسبب هذه الجراحة، هي مخاطر عادية كأي حمل عادي، إذا لم تكن هناك أي عوائق صحية خاصة بهذه السيدة الحامل، تحول دون إجراء هذه الجراحة، مما لا يمكن معه القول بالتضحية بالجنين خوفًا على صحة الأم [1] .

جراحة الولادة -بصفة عامة- تكون ضرورية في الحالات التي يخشى فيها -عند عدم إجرائها- على حياة الأم أو جنينها أو هما معًا، ولذلك فإن الجراحة القيصرية الضرورية لإنقاذ حياة الجنين الذي التف الحبل السري حول رقبته، تكون واجبة، حيث لم يوجد بديل أخف منها، ولم توجد مخاطر على حياة الأم.

وقد تقدم القول بوجوب الإذن بالجراحة الضرورية [2] ، لذا فإنه يجب على الوالدين إعطاء الإذن بالجراحة القيصرية الضرورية لإنقاذ الجنين.

ويجب الحصول على الإذن بالجراحة القيصرية من المرأة الحامل قبل مباشرة الجراحة، باعتبار أنها تنال من حقها في المحافظة على سلامة جسمها، وليس للأب الحق في منعها من إجراء تدخل جراحي ضروري لازم لإتمام عملية الولادة، ولا يقوم الأب مقام الأم إلا في الأحوال التي لا تستطيع فيها الأم أن تبدي رأيها، لأن الأصل أن من لا يملك تصرفًا، لا يملك الإذن فيه [3] .

كما يحل إذن الأب محل إذن الأم عند رفضها إجراء الجراحة القيصرية، رغم عدم وجود مخاطر صحية عليها، باعتبار أن الحق في المعاشرة الجنسية وكذلك الحق في الإنجاب، من الحقوق المشتركة بين الزوجين، وللأب الحق في ضمان حياة مولوده والمحافظة على صحته، لاسيما وأن المرأة الحامل -في حالة الولادة العسرة- قد لا تستطيع أن تبدي رأيها في التدخل الجراحي على وجه صحيح، لخوفها منه على سلامة جسمها، وبالتالي يكون رفضها لذلك رفضاَ معيبًا، وبالتالي يقوم الأب مقام الأم في الحالات التي لا تستطيع معها أن تبدي إذنها بالجراحة عن تبصر، أو إذا رفضت الإذن بذلك، مما يضر بحياة جنينها، مع انتفاء خطر الجراحة على حياتها.

قد يكون رفض إجراء الجراحة القيصرية من الوالدين معًا، رغم تبصيرهما ومحاولة إقناعهما بالإذن بذلك، واستحالة إجراء ولادة طبيعية، وعدم وجود مخاطر على حياة الأم من إجراء هذه الجراحة، وهنا يثور التساؤل هل يجوز إجراء هذه الجراحة أوْ لا؟

(1) الدكتور أحمد رجائي الجندي: البحث السابق ص 53.

(2) راجع سابقًا بند 26.

(3) راجع سابقًا بند 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت