1 -ما ذكره الفقهاء بجواز شق بطن الميتة لإخراج الجنين، فقد جاء في الأشباه والنظائر لابن نجيم، بصدد تطبيق قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ومنها [1] "جواز شق بطن الميتة لإخراج الولد، إذا كانت ترجى حياته، وقد أمر به أبو حنيفة رحمه الله، فعاش الولد، كما في الملتقط، بخلاف ما إذا ابتلع لؤلؤة فمات، فإنه لا يشق بطنه، لأن حرمة الآدمي أعظم من حرمة المال، وإن سوى الشافعية بينهما في جواز الشق".
وفي معرض بيانه للأفعال التي تشتمل على المصالح والمفاسد، ورجحان المصالح على المفاسد، يقول الإمام العز بن عبدالسلام [2] "وشق بطن المرأة على الجنين المرجو حياته، لأن حفظ حياته أعظم من مفسدة انتهاك حرمة أمه".
فقوله رحمه الله، لأن حفظ حياته ... فيه دليل على ترجيح مصلحة حفظ حياة الجنين، على مفسدة شق بطن أمه، تطبيقًا للقاعدة الشرعية"لو كان أحد الضررين أعظم ضررًا من الآخر، فإن الأشد يزال بالأخف" [3] . والضرر المترتب على عدم شق بطن المرأة، متمثلًا في وفاة الجنين، أعظم من الضرر الذي يلحق بطن أمه بشق بطنها.
وبعبارة أخرى، فإن إجراء شق بطن المرأة دائر بين المصالح والمفاسد، فترجح شق بطن الأم جراحيًا مع ما فيه من انتهاك حرمة جسمها، ولكن في إنقاذ حياة الجنين مصلحة راجحة في مقابل مفسدة شق بطن أمه [4] .
وقد تعرّض ابن حزم تفصيلًا لهذه المسألة، فقال [5] "ولو ماتت امرأة حامل، والولد حيُّ يتحرك قد تجاوز ستة أشهر، فإنه يشق بطنها طولًا ويخرج الولد، لقوله تعالى"ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا" [6] ومن تركه عمدًا حتى يموت، فهو قاتل نفس".
ومذهب الحنابلة، على خلاف ذلك، فقد ذكر موفق الدين بن قدامة [7] "وإن ماتت حامل لم يُشق بطنها، وتسطو عليه القوابل فيخرجنه، ويحتمل أن يشق بطنها إذا غلب على الظن أنه يحيا".
(1) ص 88.
(2) قواعد الأحكام جـ 1 ص 81.
(3) الأشباه والنظائر: لابن نجيم ص 87.
(4) الدكتور محمد خالد منصور: الأحكام الطبية المتعلقة بالنساء في الفقه الإسلامي، دار النفائس، عمان، الأردن، 1420 هـ 1999 ص 168.
(5) المحلي جـ 5 مسألة 607 ص 167.
(6) سورة المائدة، جزء من الآية 32.
(7) المقنع في فقه إمام السنة أحمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه، مكتبة الرياض الحديثة، المملكة العربية السعودية، 1400 هـ 1980 م جـ 1 ص 286.