أن النبي ¢ أخّر الصلاة، ولم يصلّها إيماء. فدل على عدم مشروعية صلاة شدة الخوف.
وأجيب عنه من وجهين:
الأول: أن ما حدث في غزوة الخندق منسوخ؛ لأنها حدثت قبل نزول آية صلاة الخوف. [1]
الثاني: أن ما حدث لرسول الله ¢ في غزوة الخندق، يحتمل أنه نسي الصلاة؛ لانشغاله بالمشركين. [2]
الدليل الثاني:
قول أنس - رضي الله عنه: حضرتُ عند مناهضة حصن تُستَر [3] عند إضاءة الفجر، واشتد اشتعال القتال، فلم يقدروا على الصلاة، فلم نصلّ إلا بعد ارتفاع النهار، فصليناها ونحن مع أبي
موسى ففتح لنا. قال أنس - رضي الله عنه: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها [4]
وجه الاستدلال:
"الذي يتبادر إلى الذهن أن مراده الاغتباط بما وقع، فالمراد على هذا هي الصلاة المقضية التي وقعت. ووجه اغتباطه كونهم لم يشتغلوا عن العبادة إلا بعبادة أهم منها عندهم، ثم تداركوا ما فاتهم منها فقضوه" [5] فدل على جواز تأخير الصلاة.
واعترض عليه:
(1) انظر: المجموع 4/ 319. المغني 3/ 318. تفسير ابن كثير 1/ 661. فتح الباري 2/ 554.
(2) انظر: المغني 3/ 318.
(3) تُسْتَر: بالضم ثم السكون وفتح التاء الأخرى، وراء. أعظم مدينة بخوزستان اليوم. انظر: معجم البلدان. رقم (2517) 2/ 34 - 36.
(4) رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم. في كتاب الخوف. باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو. ص 187. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه في باب ما ذكر في تستر. 8/ 32. وضعفه ابن حزم في المحلى 2/ 16. لأنه من رواية مكحول عن أنس - رضي الله عنه -، ومكحول لم يدرك أنسا ً - رضي الله عنه -.
(5) فتح الباري 2/ 554.