اتفق الفقهاء [1] رحمهم الله تعالى على أنه لا يجوز اتخاذ النار وسيلة للإعلام بالصلاة.
ويستدل لذلك بأدلة منها:
الدليل الأول:
حديث أنس - رضي الله عنه - قال: {ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن ينوّروا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، [2] فأُمر بلال [3] أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة} [4]
وجه الاستدلال:
أن النبي ¢ عُرض عليه الإعلام للصلاة بإيقاد النار، وضرب الناقوس، فلم يقرّهما، فدل على عدم مشروعيتهما. وأَمر بلالًا بالأذان. [5]
الدليل الثاني:
أن هذا من فعل المجوس كما ذكر ذلك ابن حجر [6] حيث ذكر رواية تنص على ذلك، ولفظها: فقالوا لو اتخذنا ناقوسًا فقال رسول الله ¢: ذاك
(1) انظر: تبيين الحقائق 1/ 89 - 90. ومواهب الجليل 2/ 69. حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 1/ 399. شرح منتهى الإرادات 1/ 130.
(2) الناقوس: هو مضراب النصارى الذي يضربونه لأوقات الصلاة. وهي خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها. انظر: النهاية في غريب الحديث 5/ 106. لسان العرب 14/ 260 - 261. مادة (ن ق س) .
(3) بلال بن رباح. أبو عبد الكريم. مولى أبي بكر الصديق. مؤذن رسول الله ¢، من السابقين الأولين إلى الإسلام. وشهد مع رسول الله ¢ جميع المشاهد. توفي سنة 20 هـ. - رضي الله عنه -. سير أعلام النبلاء 1/ 347. الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 326.
(4) رواه مسلم -وهذا لفظه- في كتاب الصلاة. باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة. رقم (378) ص 201. وروى البخاري نحوه في كتاب الأذان. باب الأذان مثنى. رقم (606) ص 124.
(5) قال ابن المنذر في الأوسط 3/ 12.:"ذكر الخبر الدال على أن الذي أَمَر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة النبيُّ ¢".
(6) انظر: فتح الباري 2/ 101 - 102. ولم أقف على من خرّجها.