المراد بالمسألة: حكم الوضوء من الأكل المطبوخ بالنار.
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في وجوب الوضوء مما مست النار، على قولين:
القول الأول: لا يجب الوضوء مما مست النار، وهو قول جمهور العلماء: الحنفية، [1] والمالكية، [2] والشافعية، [3] والحنابلة، [4] والظاهرية. [5]
القول الثاني: يجب الوضوء مما مست النار. وهو مروي عن بعض الصحابة [6] - رضي الله عنهم -، وبعض التابعين [7] رحمهم الله تعالى.
وسبب الخلاف يرجع إلى اختلاف الآثار الواردة في ذلك عن رسول الله ¢. [8]
الأدلة والمناقشة:
استدل أصحاب القول الأول:
بما تظافر نقله عن النبي ¢ من عدم وضوئه مما مسته النار، ومن ذلك حديث ابن عباس - رضي الله عنه - {أن رسول الله ¢ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ} [9]
(1) انظر: بدائع الصنائع 1/ 32. المبسوط 1/ 79 - 80.
(2) انظر: الذخيرة 1/ 235. المنتقى، للباجي 1/ 65.
(3) انظر: الحاوي الكبير 1/ 202 - 206. المجموع شرح المهذب 2/ 65 - 66. مغني المحتاج 1/ 140.
(4) انظر: كشاف القناع 1/ 131 - 132. شرح منتهى الإرادات 1/ 74.
(5) انظر: المحلى، لابن حزم 1/ 225.
(6) منهم ابن عمر، وأنس، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو موسى - رضي الله عنهم -. انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب الطهارة. باب ما جاء فيما مست النار من الشدة 1/ 172 - 174. مصنف ابن أبي شيبة كتاب الطهارة. باب من يرى الوضوء مما غيرت النار 1/ 69.
(7) منهم عمر بن عبد العزيز، وأبو قلابة، والحسن البصري، والزهري. رحمهم الله تعالى. انظر: مصنف ابن أبي شيبة. كتاب الطهارة. باب من يرى الوضوء مما غيرت النار 1/ 69.
(8) انظر: بداية المجتهد 1/ 59.
(9) رواه البخاري -وهذا لفظه- في كتاب الوضوء. باب من لم ير الوضوء من لحم الشاة والسويق. رقم (207) ص 49. ورواه مسلم في كتاب الحيض. باب نسخ الوضوء مما مست النار. رقم (354) ص 191. وله شواهد: عن ميمونة، وأبي رافع، وعمرو بن أمية الضمري - رضي الله عنهم -.