بأن"مراد أنس - رضي الله عنه - الأسف على التفويت الذي وقع لهم. والمراد بالصلاة على هذه الفائتة ومعناه: لو كانت في وقتها كانت أحب إلي" [1] فلا دلالة على تأخير الصلاة.
وأجيب عنه:
أنه لو كان كذلك لصلى أنس - رضي الله عنه - وحده ولو بالإيماء. لكنه وافق أبا موسى - رضي الله عنه - ومن معه. [2] فيكون الاستدلال به صحيحًا.
الترجيح:
بالنظر فيما سبق يظهر قوة الأدلة التي استُدل بها لكل قول. والذي يظهر بعد التأمل أن الأصل أن تؤدى الصلاة في وقتها؛ لعموم الأدلة، وعلى أي حال حسب القدرة. مادام يعقل ويعي ما يقول ويفعل؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [3] إلا إذا دعت ضرورة شديدة لا يمكن أن يستقر قلبه، ولا يدري ما يقول. جاز تأخير الصلاة حينئذ، ويصليها قضاء، حتى يطمئن قلبه، ويحصل له الإدراك التام؛ بدليل صنيع الصحابة - رضي الله عنهم - في فتح تستر وقد اشتهر ولم ينكر. [4]
(1) فتح الباري 2/ 554.
(2) انظر: فتح الباري 2/ 554.
(3) سورة التغابن. آية (16)
(4) وقد اختار هذا القول الشيخ محمد بن عثيمين. '. انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع 4/ 585 - 586.