-الحال الثالثة: إن لم يتمكن الهارب من النار من الصلاة في آخر الوقت، أو في وقت الثانية إن كانت مما تجمع الأولى إليها. فقد اختلف العلماء في مشروعية صلاة شدة الخوف، في تلك الحال. على قولين:
القول الأول: تشرع صلاة شدة الخوف، وهذا تخريج في مذهب المالكية، [1] وقول الشافعية، [2] وقول الحنابلة. [3]
القول الثاني: لا تشرع صلاة شدة الخوف، بل تؤخّر الصلاة عن وقتها، ثم تقضى بعد الأمن. وهذا قول الحنفية. [4]
الأدلة والمناقشة:
استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [5]
الدليل الثاني:
حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في صلاة الخوف: { ... فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا. مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها} [6]
(1) جاء في المنتقى 1/ 325.:"وأما قوله: {أَوْ رُكْبَانًا} فيريد على رواحلهم؛ لأن فرض النزول إلى الأرض يسقط بالخوف، وكذلك كل من خاف على نفسه من لصوص أو سباع أو غير ذلك". فيقاس على ما ذكر من خاف من حريق.
(2) انظر: المجموع 4/ 315. شرح جلال الدين 1/ 347 - 348. نهاية المحتاج 2/ 367 - 370.
(3) انظر: المغني 3/ 318. كشاف القناع 2/ 16. شرح منتهى الإرادات 1/ 307. مطالب أولي النهى 1/ 751.
(4) انظر: فتح القدير 2/ 101 - 102.
(5) سورة البقرة. من الآية (239)
(6) جزء من حديث رواه البخاري في كتاب التفسير. باب وقوموا لله قانتين. رقم (4535) ص 935. قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ¢. قال ابن حجر في فتح الباري 2/ 550.:"والحاصل أنه اختلف في قوله: {فإن كان خوف أشد من ذلك .... } هل هو مرفوع، أو موقوف على ابن عمر، والراجح رفعه".