فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 174

الثاني: أن رواية {أراد أن لا يحرج أمته} تقدح في حمله على الجمع الصوري؛ لأن القصد إليه لا يخلو من حرج. [1]

استدل أصحاب القول الثاني بأدلة منها:

الدليل الأول:

أن مواقيت الصلاة ثبتت بالتواتر، وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - آحاد، فلا يجوز ترك المتواتر بالآحاد. [2]

وأجيب عنه من وجهين:

الأول: أنا لم نتركها، وإنما خصّصناها. وتخصيص المتواتر بالخبر، الصحيح جائز بالإجماع. [3]

الثاني: وعلى فرض التسليم، فإن أصحاب القول الثاني قد خالفوا ذلك فجوّزوا الجمع بعرفة، ومزدلفة. [4] وجوّز بعضهم الجمع للسفر. فيلزمهم القول بجواز الجمع للهارب من النار.

الدليل الثاني:

حديث: {من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر} [5]

(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 24/ 54 - 55. فتح الباري 2/ 31. إزالة الخطر ص 124 - 132.

(2) انظر: طرح التثريب 3/ 127.

(3) انظر: المغني 2/ 129. روضة الناظر وجنة المناظر 2/ 725 وما بعدها.

(4) أجمع العلماء على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة. والجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة. انظر: المغني 5/ 264، 278.

(5) روي مرفوعًا من حديث ابن عباس رواه الترمذي في كتاب الصلاة. باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر. رقم (188) 1/ 356. وفي سنده حنش. قال عنه الترمذي:"وحَنَش هذا هو أبو علي الرحبي وهو حسين بن قيس وهو ضعيف عند أهل الحديث". وضعفه أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي. ورواه الدارقطني في باب صفة الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين من غير عذر وصفة الصلاة في السفينة. رقم (5) 1/ 395. وقال:"حنش هذا أبو علي الرحبي متروك". وقال في طرح التثريب 3/ 127.:"وهو ضعيف". وقال في نيل الأوطار 3/ 259.:"وفي إسناده حنش بن قيس، وهو ضعيف". قال ابن حجر في تقريب التهذيب. رقم (1342) ص 107.:"متروك". وقال الألباني -عن الحديث- في ضعيف سنن الترمذي. ص 35.:"ضعيف جدًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت