فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 174

الاعتراض الثالث: أنه ليس في الحديث دليل على الجمع بين الصلاتين؛ لأن الجمع الوارد فيه إنما هو جمع صوري.

يدل عليه:

أولًا: رواية {صليت مع النبي ¢ بالمدينة ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا، أخّر الظهر وعجّل العصر، وأخّر المغرب وعجّل العشاء} [1]

وأجيب عنها:

أن لفظ {أخّر الظهر .. } مدرج كما في تخريجه.

ثانيًا: و"يقوّي ما ذكره من الجمع الصوري، أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرّض لوقت الجمع. فإما أن تحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدد بغير عذر. وإما أن تحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث، والجمع الصوري أولى" [2]

وأجيب عنه من وجهين:

الأول: أن هذا التأويل"ضعيف أو باطل؛ لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل. وفعل ابن عباس - رضي الله عنه - [3] ... حين خطب، واستدلاله بالحديث، لتصويب فعله، وتصديق أبي هريرة - رضي الله عنه - له وعدم إنكاره، صريح في رد هذا التأويل" [4]

(1) رواه النسائي في كتاب الصلاة. باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم. رقم (589) 1/ 286. قال الألباني في صحيح سنن النسائي. ص 197.:"صحيح دون قوله: {أخر الظهر .. إلخ} فإنه مدرج"

(2) فتح الباري 2/ 30. وهذا اختيار الشوكاني '. انظر: نيل الأوطار 3/ 259 - 260.

(3) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها. باب الجمع بين الصلاتين في الحضر. رقم (705) . ص 356. ولفظه: {عن عبد الله بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم. وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة. قال فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني: الصلاة. الصلاة. فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك؟ ثم قال: رأيت رسول الله ¢ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحال في صدري من ذلك شيء. فأتيت أبا هريرة فسألته، فصّدق مقالته} .

(4) شرح مسلم، للنووي 5/ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت