وأجيب عنه من وجهين:
الأول: لا نسلّم بالنسخ؛ لأنه لا يصار إليه إلا عند تعذّر الجمع بين النصوص، وعدم إمكان العمل بالدليلين. وهنا لا تعارض بين أحاديث المواقيت، وحديث الجمع؛ لأن أحاديث المواقيت عامة في كل صلاة، وحديث الجمع خاص بصلاة أصحاب العذر، والحاجة. ولا تعارض بين عام وخاص. [1]
الثاني: أن النسخ يقتضي تقدم المنسوخ، وتأخّر الناسخ. وأحاديث المواقيت هي المتقدمة السابقة وذلك عند فرض الصلوات بمكة قبل الهجرة. وحديث الجمع هو المتأخر اللاحق بالمدينة؛ لأن أبا هريرة - رضي الله عنه - أحد من شهد ذلك معه ¢ وما أسلم إلا في السنة السابعة من الهجرة. فكيف يجعل المتقدم هو الناسخ، و المتأخر هو المنسوخ. [2]
الاعتراض الثاني: أن الحديث متروك الظاهر بالإجماع، يدل له قول الترمذي [3] [4] ':"جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم ما خلا حديثين: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي ¢ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر ..."
وأجيب عنه:
بعدم التسليم فقد جاء في شرح مسلم: [5] "أما حديث ابن عباس - رضي الله عنه - فلم يجمعوا على ترك العمل به"بل قال به ابن عباس - رضي الله عنه - وعمل به، ووافقه أبو هريرة - رضي الله عنه -. [6]
(1) انظر: إزالة الخطر. ص 96 - 97.
(2) انظر: إزالة الخطر. ص 95 - 96.
(3) محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، ولد في حدود سنة 210 هـ، كان إمامًا، حافظًا، عالمًا. له مصنفات منها:"الجامع"،"العلل". مات بترمذ سنة 279 هـ. '. انظر: سير أعلام النبلاء 13/ 270 - 277. تهذيب الكمال. رقم (6122) 6/ 468.
(4) سنن الترمذي، كتاب العلل 5/ 692.
(6) انظر: إزالة الخطر. ص 103.