حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: {صلّى رسول الله ¢ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، من غير خوف ولا سفر} وفي رواية: {صلّى رسول الله ¢ الظهر والعصر جميعًا بالمدينة من غير خوف ولا سفر} وفي رواية: {جمع رسول الله ¢ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر} . وفي رواية: قيل لابن عباس ما أراد
إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحرِج أمّته [1]
وجه الاستدلال من الحديث، من وجهين:
الأول: أن الحديث"يدل بفحواه على الجمع للمطر، والخوف، وللمرض وإنما خولف ظاهر منطوقه في الجمع لغير عذر؛ للإجماع، ولأخبار المواقيت. فتبقى فحواه على مقتضاه" [2] والهارب من النار خائف على نفسه فجاز له الجمع.
الثاني: أنه ورد في الحديث تعليل ذلك بقوله: {أراد ألا يحرج أمته} وهذا يدل على جواز الجمع للحاجة. [3] وحيث ثبت ذلك. فجواز الجمع للهارب من النار من باب أولى.
واعترض عليه بثلاثة اعتراضات:
الاعتراض الأول: أن الحديث منسوخ بأحاديث المواقيت. [4]
(1) روى تلك الروايات مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها. باب الجمع بين الصلاتين في الحضر. رقم (705) ص 356 - 357.
(2) المنتقى، لأبي البركات 3/ 260. وقال في شرح مسلم، للنووي 5/ 305.:"وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة، لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين، وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي، وعن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث. واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس - رضي الله عنه: {أراد ألا يحرج أمته. فلم يعلِّله بمرض ولا غيره} ."
(3) وهذا اختيار الشيخ أحمد شاكر ' في تعليقه على سنن الترمذي 1/ 358. وانظر: إزالة الخطر عمّن جمع بين الصلاتين في الحضر، للغماري. ص 27. مجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبد العزيز بن باز 12/ 303. مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد ابن عثيمين 15/ 383.
(4) انظر: إزالة الخطر. ص 89.