ومن ذلك حفظ الزوجة لمال زوجها لقوله تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} (80) . والمعنى أنها تحفظ نفسها من الزنى، ومال زوجها من الضياع، وبيت زوجها مما لا ينبغي أن يكون في غيابه أو لا يرضاه. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خير النساء إن نظرتَ إليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبتَ عنها حفظتك في مالها ونفسها ) ) (81) . ويقول صلى الله عليه وسلم: (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ... والزوجة راعيةٌ في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ) ) (82) . ومن ذلك أيضًا خدمة البيت وخدمة زوجها، وقد اختلف الفقهاء في خدمة الزوجة لزوجها ولبيته وقضاء حاجات زوجها، حيث ذهب جمهور الفقهاء أنه لا يجب هذا الأمر على الزوجة، فلا يجبرها على ذلك إلا أن تقوم به مختارة، فيما ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب هذا الحق للزوج على زوجته، والراجح والله اعلم هو كما قال الإمام ابن تيمية: أنه يجب على الزوجة خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، وأن تقوم بشؤون البيت من تنظيف وطبخ حسب ما يقضي به العرف وعادات الناس لمثلهما، وأن هذا الأمر يختلف باختلاف الظروف والأحوال والأمكنة والأزمان (83) ، وذلك للأدلة التالية:
1 -حديث فاطمة رضي الله عنها أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته خادما فقال: (( ألا أخبرك ما هو خير لك منه؟ تسبحين الله عند نومك ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين ثلاثًا وثلاثين، وتكبرين أربعًا وثلاثين ) ) (84) ، ويستدل من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر عليًا بإحضار خادم فدل هذا على أنه لا يجب، فإذا لم يجب كانت الخدمة واجبة على الزوجة (85) .
2 -حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض مالٌ ولا مملوكٌ ولا شيءٌ غير ناضح وغير فرسه، فكنت اعلف فرسه، واستقي الماء، واخرز غربه، واعجن، ولم أكن أحسن الخبز، وكان يخبز جاراتٌ لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت انقل النوى من ارض الزبير