الصفحة 19 من 37

3 -قوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} (74) . وهذه الآية تفيد لزوم القرار في البيت للزوجة إلى جانب الآيات السابقة.

ومع أن هذا الحق هو خالص للزوج، إلا انه قد يكون الخروج هو حق للزوجة، حتى وإن لم يرض الزوج، فيباح لها الخروج كما قلنا عند الحاجة والضرورة، ومن هذه الضرورات مرض أحد الوالدين وليس لهما معيل سواها، ففي هذه الحالة يكون خروجها واجبًا، سواء أرضي الزوج أم لا، لأن حق الوالدين مقدم على حق الزوج، وإن كان بعض العلماء قدم حق الزوج فلم يَعُدَّ خروجها هذا ضرورة، وأنه ممنوع إلا بإذن الزوج، ومن هذا النوع كذلك إذا كانت المرأة قابلة أو غسالة أو لها حق على آخر أو لآخر عليها حق، فلها الخروج من دون إذن الزوج، ومن ذلك ما لو كان لها سؤال عند عالم فامتنع الزوج القيام به، فلها في هذه الحالة الخروج من دون إذنه، أو امتنع الزوج عن قضاء حوائجها الأخرى (75) .

كما أن خروجها بإذن زوجها أو معه يعد من الخروج المباح للزوجة، ولنا في خروج نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع رسول الله أوضح دليل على ذلك، حيث كن يخرجن معه صلى الله عليه وسلم في سفره، وفي غزواته. ومن الأحاديث الدالة على هذا الأمر ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها ) ) (76) . ففي هذا ما يدل على أن خروج الزوجة إلى المسجد بإذن زوجها مباح، ويقاس عليه بقية الأمور الشرعية أو الاجتماعية أو الأمور الأخرى الخاصة بالزوجة (77) .

ومن الأحاديث الأخرى ما روي عن أبي امامة رضي الله عنه قال: رأيت امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله: ما حق الزوج على زوجته؟ قال: (( حقه عليها أن لا تخرج من بيتها إلا بإذنه ) ) (78) .

ومما يتعلق بقرار المرأة في البيت أن لا تأذن الزوجة لأحد بدخول بيت زوجها إلا بإذنه لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ) ) (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت