بعد أن بينا حق الزوج على زوجته في طاعته في بدء هذا البحث، وقلنا أن حق القوامة لا معنى له من دون حق الطاعة، لأن اعتراف الزوجة بحق الزوج عليها في طاعتها هو اعتراف منها بحق القوامة.
ودليل هذا الحق قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (90) .
والمقصود بالقوامة هنا هو قيام الزوج على زوجته بالتأديب إذا عصت، والحفظ والصيانة والفخر إذا أحسنت، وإصلاحها إذا فسدت، وتعديل أمرها إذا اعوج.
ومن أسباب القوامة أن الرجل والمرأة شريكان في مهمة وخطيرة وهي مؤسسة الأسرة، ولا بد لها من قَيم عليها ومسؤول أعلى لها، فحين جعل الإسلام من وظائف المرأة أن تحمل وتضع وترضع، وهي وظائف ضخمةٌ أولًا وخطيرةٌ ثانيًا وليست هينةً ولا يسيرةً فلا تؤدى إلا بإعداد عضوي ونفسي وعقلي وعاطفي، بالمقابل كان من العدل أن ينوط الشطر الآخر للرجل، وذلك لتوفير حاجات البيت الضرورية، وتوفير الحماية كذلك للمرأة، فليس من العدل أن تحمل وتضع وتتعب كل هذا التعب، ثم يُطلَب منها أن تكد وتعمل، وكان كذلك من العدل أن يُمنح الرجل من الخصائص في تكوينه العضوي والعقلي والعصبي ما يعينه على أداء وظيفته، لذا كانت القوامة حقًا من حقوق الزوج على زوجته لقوله تعالى: {بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (91) . فما فضل الله بعضهم على بعض هو التكوين الذي قلنا عنه، وبما أنفقوا هو ما يقوم به الزوج من العمل لكي يهئ للبيت حاجاته الضرورية، وهو موافق لخصائص الرجل التي جعلها الله فيه من التروي، وإعمال الفكر، والخشونة، والصلابة، والتفكير قبل الحركة، وإن مخالفة هذه القاعدة في جعل القوامة للرجل يؤدي إلى التخبط والفساد، ففي كل مرة تُخالف فيها هذه القاعدة تهتز سلطة القوامة في الأسرة، وربما يؤدي إلى انهيار المؤسسة الأسرية بكاملها إذا لم يُتدارك الأمر بسرعة (92) .
لهذه الدلائل وتلك النتائج التي صار إليها صاحب الظلال في تفسيره، كانت قوامة الرجل على المرأة مصلحة تقضيها المصلحة العامة لبناء مؤسسة الأسرة