ومن خلال هذا العرض لتعاريف العلماء يتضح أنهم متفقون على أن الزواج هو عقد على منفعة أو متعة وهو استمتاع كل من الزوجين بالآخر لذا يمكننا الجمع بين هذه التعاريف بتعريف جامع وهو ما عرفه به الإمام أبو زهرة بقوله: هو عقد يفيد العشرة بين الرجل والمرأة بما يحقق ما يتقاضاه الطبع الانساني، وتعاونهما مدى الحياة، ويحدد ما لكليهما من حقوق وما عليه من واجبات. (11) .
فهذا التعريف يكشف عن حقيقة هذا العقد، ويكشف عن قصد الشارع الحكيم لهذا العقد، والحقوق والواجبات التي نبه عليها التعريف هي لا شك من وضع الشارع، ولا تخضع لما يشترطه العاقدان، وان كان هناك من الحقوق ما تنتج بعد العقد باشتراط احدهما، ولكن الحقوق الحقيقية لهذا العقد هي التي تنتج بمجرد اتمام عقد الزواج دون تدخل او اشتراط من احد طرفي العقد. وهذه الحقوق هي ما سنتناولها في صفحات البحث القادمة ان شاء الله.
الزواج من الامور المشروعة في الاسلام، الا ان هذه المشروعية تختلف من شخص لاخر، ومن حالة الى اخرى، لذا نلاحظ ان الزواج تعتريه الاحكام التكليفية الخمسة (الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام) .
أما الزواج الواجب فقال الفقهاء ان الرجل او المرأة الذي يخاف على نفسه من الوقوع في الحرام وتيقن من ذلك، فالزواج يكون في حقه واجبًا، لأن صيانة نفسه من الحرام واجب عليه وعملا بالقاعدة الفقهية (ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب) (12) فكان الزواج واجبًا لأنه الوسيلة الوحيدة لصيانة النفس من الوقوع في الخطأ والحرام (13) .
وأما الزواج المحرم، فإنه اذا كان زواج الرجل او المرأة يؤدي الى ارتكاب الحرام، كالاضرار بالزوج، او الزوجة، او ايقاع الجور والظلم على الطرف الاخر، ففي هذه الحالة يكون الزواج محرما، إلا أن هذا الزواج اذا تم بعقد صحيح فإنه تترتب عليه الآثار التي تترتب على عقد النكاح الصحيح من المهر والنفقة وغيرها من الآثار، ولكن يؤثم من كان الزواج بحقه حراما (14) .