الصفحة 7 من 37

المطلب الثاني

حقوق الزوج على زوجته

بعد أن يتم الزواج بين الرجل والمرأة بعقد صحيح، وموافقا لأوامر الشرع، فإنه تنشأ نتيجة لذلك العقد حقوق وواجبات لكل من الزوجين على الآخر، لأنهما يمثلان طرفي ذلك العقد، وسأتناول في هذا البحث حقوق الزوج على زوجته لعظم هذه الحقوق، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} (20) .

وقد جاء في تفسيرها أن الله تعالى اخبر أن لكل واحد من الزوجين حقا على الآخر، وان الزوج اختصه الله تعالى بحق على الزوجة، ليس لها مثله على الزوج، كما أن زيادة الدرجة للرجل تقتضي التفضيل، وتشعر أن حقه واجب، ومع أن الآية الكريمة لم تفسر ما هي هذه الحقوق، إلا أن هذه الحقوق أوضحتها وبينتها آيات أخرى إضافة إلى ما بينته سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم (21) .

ومن الأحاديث التي جاءت تبين عظم حق الزوج على زوجته ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظيم حقه عليها و لا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ) ) (22) .

وما روي كذلك عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها. قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: أمه ) ) (23) .

وعن انس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها , والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنجس بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه ) ) (24) .

وهذه النصوص واضحة في دلالتها على عظم حق الزوج على زوجته مع التأكيد عليها، وسأتناول في هذا المطلب خمسة من الحقوق التي أكدها القران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت