للزوج الحق في تأديب زوجته إذا لم تُؤَدَّ حق الله عليها كاملًا، أو حقوق زوجها التي أوجبها الله تعالى عليها، وذلك بأن تفعل ما يأمرها به، وتترك ما ينهاها عنه، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (50) .
نجد هنا أن الآية الكريمة قد قسمت النساء إلى قسمين، القسم الأول هن الطائعات لأزواجهن اللواتي يقمن بواجب الزوجية ممتثلات لأوامر الله تعالى في ذلك، وتكلمنا على هذا القسم في صفحات البحث السابقة، وأما القسم الثاني، فهن الزوجات اللواتي لا يقمن بما يجب عليهن من حقوق الزوجية وهذا هو الوقت الذي تظهر فيه الحاجة إلى إعمال حق الرجل في تأديب زوجته وإصلاحها، إلا أن هذا التأديب، وذاك الإصلاح يختلف باختلاف حالة الزوجة، وباختلاف الذنب الذي تقوم به الزوجة: فمن النساء من تحرجهن النظرة، وتؤثر فيهن الكلمة الهادئة الرقيقة، ومنهن من يصلحها الخصام والهجرة، ومنهن من لا يصلحها إلا الضرب (51) .
وفي آخر مراحل التأديب وهو الضرب نجد أن الإسلام يشترط أن يكون الضرب خفيفًا غير مبرح، لا يؤثر في الجلد والعظم، وفي هذا كله رفع من شأن المرأة ومكانتها في الإسلام، ووضوح لسماحة الإسلام وإسلوبه في حسن المعاملة، حيث روي أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حق المرأة على الزوج؟ قال: (( أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ) ) (52) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع عن النساء مخاطبًا الرجال: (( ... وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ... ) ) (53) .
وعلى الرغم من تشريع الإسلام للرجل حقه في الضرب، إلا أن هذا الضرب لا يلجأ إليه الرجل إلا في أضيق نطاق، لأنه يترتب عليه نفور مضاد لحسن