الصفحة 15 من 37

وأخيرا لا بد من التنبيه إلى أن طريقة الوعظ هي نتيجة طبيعية لحالة وطبيعة الزوج، وفطنته، وحسن سياسته مع زوجته في البيت، ومحاولته عدم جرح شعورها، بإظهار الرغبة في التسلط، وحب الانتقام، وغير ذلك.

المرحلة الثانية: الهجر

إذا فشل الزوج في محاولته تأديب زوجته في أولى مراحل التأديب، ولم ينجح الزوج في وعظه إياها، ونصحه لها، هنا يأتي دور المرحلة الثانية من مراحل التأديب، وهي أن يهجرها في المضجع، وذلك لقوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} (58) .

فكيف يستعمل الزوج حقه في هذه المرحلة من مراحل التأديب؟

الجائز في الهجر أن يكون من غير جفوة موحشة، لقوله تعالى: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} (59) .

فالإجراء الثاني الهجر في المضجع لأنه موضع الإغراء والجاذبية التي تبلغ فيها المرأة الناشز المتعالية قمة سلطانها، فإذا استطاع الرجل أن يصمد ويصبر أمام هذا الإغراء، فقد استطاع أن يسحب البساط من تحت زوجته الناشز لأنه أقوى أسلحتها التي تعتز بها، وهنا تكون المرأة اقرب إلى التراجع واللين أمام صمود الرجل وصبره على هذا الإغراء (60) .

وقد جاء عن ابن عباس وعكرمة والضحاك والسدي أن المقصود بالهجر هنا هو هجر الكلام، فلا يكلمها عندما يكونان في الفراش، وقال سعيد بن جبير ومجاهد والشعبي الهجر هنا هو هجر المضاجعة والجماع، وهذا هو الراجح والله اعلم، لأنه جاء نص القرآن الكريم به، ولا يمنع أن يكون الهجر في الكلام مرحلة أولى في الهجر على أن لا يتجاوز ثلاث ليال كما يقول الإمام الشافعي، لأنه لا يجوز عدم كلامها أكثر من ثلاث ليال، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ ) ) (61) ، فإن لم ينفع انتقل إلى هجر المضاجعة (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت